يطيعه منكم بالغيب .
قال اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 1 » .
واعلموا ! أنّ من يبخل ، فإنّما يبخل على نفسه ، وأنّ اللّه هو الغنيّ ، وأنتم الفقراء إليه ، لا إله إلّا هو ، ولقد طالت المخاطبة فيما بيننا وبينكم فيما هو لكم وعليكم ، ولولا ما يجب من تمام النعمة من اللّه عزّ وجلّ عليكم ، لما أريتكم لي خطّا ولا سمعتم منّي حرفا من بعد الماضي عليه السّلام .
أنتم في غفلة عمّا إليه معادكم ، ومن بعد النابي رسولي ، وما ناله منكم حين أكرمه اللّه بمصيره إليكم .
ومن بعد إقامتي لكم إبراهيم بن عبده وفّقه اللّه لمرضاته ، وأعانه على طاعته ، وكتابي الذي حمله محمّد بن موسى النيسابوريّ ، واللّه المستعان على كلّ حال .
وإنّي أراكم تفرّطون في جنب اللّه ، فتكونون من الخاسرين ، فبعدا وسحقا لمن رغب عن طاعة اللّه ، ولم يقبل مواعظ أوليائه .
وقد أمركم اللّه جلّ وعلا بطاعته ، لا إله إلّا هو وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبطاعة أولي الأمر عليهم السّلام ، فرحم اللّه ضعفكم ، وقلّة صبركم عمّا أمامكم .
فما أغرّ الإنسان بربّه الكريم ، واستجاب اللّه دعائي فيكم ، وأصالح أموركم على يدي ، فقد قال اللّه جلّ جلاله :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
« 2 » .
وقال جلّ جلاله :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
« 3 » .
هامش
( 1 ) الشورى : 42 / 23 .
( 2 ) الإسراء : 17 / 71 .
( 3 ) البقرة : 2 / 143 .