قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
« 1 » الآية .
وقال في قصّة يحيى :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
.
قال : لم نخلق أحدا قبله اسمه يحيى ، فحكى اللّه قصّته إلى قوله
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
.
قال : ومن ذلك الحكم أنّه كان صبيّا ، فقال له الصبيان : هلمّ نلعب ؟
فقال : أوّه ! واللّه ! ما للعب خلقنا ، وإنّما خلقنا للجدّ لأمر عظيم .
ثمّ قال :
وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا
يعني تحنّنا ورحمة على والديه ، وسائر عبادنا
وَزَكاةً
يعني طهارة لمن آمن به ، وصدّقه
وَكانَ تَقِيًّا
يتّقي الشرور والمعاصي
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ
محسنا إليهما ، مطيعا لهما .
وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
يقتل على الغضب ، ويضرب على الغضب .
لكنّه ما من عبد عبد اللّه عزّ وجلّ إلّا وقد أخطأ ، أو همّ بخطإ ما خلا يحيى بن زكريّا ، فإنّه لم يذنب ، ولم يهمّ بذنب ، ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ :
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
« 2 » .
وقال في قصّة يحيى وزكريّا :
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
يعني لمّا رأى زكريّا عند مريم فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء .
وقال لها :
يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
، وأيقن زكريّا انّه من عند اللّه إذ كان لا يدخل عليها أحد غيره .
هامش
( 1 ) مريم : 19 / 29 و 30 .
( 2 ) مريم : 19 / 7 - 15 .