أعداء يجعلونهم للّه أمثالا
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ
يحبّون تلك الأنداد من الأصنام كحبّهم للّه
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
من هؤلاء المتّخذين الأنداد مع اللّه ، لأنّ المؤمنين يرون الربوبيّة للّه وحده ، لا يشركون [ به ] .
ثمّ قال : يا محمّد !
وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
باتّخاذ الأصنام أندادا ، واتّخاذ الكفّار والفجّار أمثالا لمحمّد وعليّ عليهما السّلام
إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ
حين يرون العذاب الواقع بهم لكفرهم ، وعنادهم
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
يعلمون أنّ القوّة للّه يعذّب من يشاء ، ويكرم من يشاء لا قوّة للكفّار يمتنعون بها من عذابه .
وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ
، ويعلمون أنّ اللّه شديد العقاب لمن اتّخذ الأنداد مع اللّه ، ثمّ قال :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا
لو رأى هؤلاء الكفّار الذين اتّخذوا الأنداد حين تبرّأ الذين اتّبعوا الرؤساء
مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
الرعايا والأتباع
وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
فنيت حيلهم ، ولا يقدرون على النجاة من عذاب اللّه بشيء .
وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
الاتباع
لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً
يتمنّون لو كان لهم كرّة رجعة إلى الدنيا
فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ
هناك
كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا
هاهنا . قال اللّه عزّ وجلّ :
كَذلِكَ
[ كما ] تبرّأ بعضهم من بعض
يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ
، وذلك أنّهم عملوا في الدنيا لغير اللّه ، فيرون أعمال غيرهم التي كانت للّه قد عظّم اللّه ثواب أهلها ، ورأوا أعمال أنفسهم لا ثواب لها إذ كانت لغير اللّه أو كانت على غير الوجه الذي أمر اللّه به ، قال اللّه تعالى :
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
كان عذابهم سرمدا دائما ، وكانت ذنوبهم كفرا لا تلحقهم شفاعة نبيّ ولا وصيّ ولا خير من خيار شيعتهم « 1 » .
هامش
( 1 ) التفسير : 578 ، ح 340 . عنه البحار : 7 / 188 ، ح 51 ، بتفاوت يسير ، و 9 / 186 ، ح 16 ، -