وثمانين ألف رجل ، فإذا أتاك كتابي هذا فخلّ عنه ، ولا تتعرّض له إلّا بسبيل خير ، فإنّه زوج ظئر ابني الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وقد كلّمني فيه الوليد ، وإنّ الذي حكى إن كان باطلا فلا معنى لقتل رجل مسلم بخبر باطل ، وإن كان حقّا فإنّك لا تقدر على تكذيب قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فخلّى عنه الحجّاج ، فجعل المختار يقول : سأفعل كذا ، وأخرج وقت كذا ، وأقتل من الناس كذا ، وهؤلاء صاغرون ، يعني بني أميّة .
فبلغ ذلك الحجّاج ، فأخذ وأنزل لضرب العنق .
فقال المختار : إنّك لن تقدر على ذلك ، فلا تتعاط ردّا على اللّه .
وكان في ذلك إذ أسقط طائر آخر عليه كتاب من عبد الملك بن مروان :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، يا حجّاج ! لا تتعرّض للمختار ، فإنّه زوج مرضعة ابني الوليد ، ولئن كان حقّا فتمنع من قتله كما منع دانيال من قتل بخت نصر الذي كان اللّه قضى أن يقتل بني إسرائيل .
فتركه الحجّاج ، وتوعّده إن عاد لمثل مقالته .
فعاد بمثل مقالته ، فاتّصل بالحجّاج الخبر ، فطلبه فاختفى مدّة ، ثمّ ظفر به فأخذ ، فلمّا همّ بضرب عنقه إذ قد ورد عليه كتاب من عبد الملك أن ابعث إليّ المختار ، فاحتبسه الحجّاج ، وكتب إلى عبد الملك : كيف تأخذ إليك عدوّا مجاهرا يزعم أنّه يقتل من أنصار بني أميّة كذا وكذا ألفا ، فبعث إليه عبد الملك أنّك رجل جاهل ، لئن كان الخبر فيه باطلا ، فما أحقنا برعاية حقّه لحقّ من خدمنا ، وإن كان الخبر فيه حقّا ، فإنّا سنربّيه ليسلّط علينا كما ربّى فرعون موسى حتّى تسلّط عليه ، فبعثه إليه الحجّاج .
فكان من أمر المختار ما كان ، وقتل من قتل .
وقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام لأصحابه وقد قالوا له : يا ابن رسول اللّه ! إنّ
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 137
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص١٣٧