الثالث عشر - أحوال مريم عليها السّلام :
1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السّلام : قال [ الإمام عليه السّلام ] : . . .
وقال في قصّة يحيى ، وزكريّا :
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
يعني لمّا رأى زكريّا عند مريم فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء .
وقال لها :
يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
.
وأيقن زكريّا أنّه من عند اللّه إذ كان لا يدخل عليها أحد غيره .
قال عند ذلك في نفسه : إنّ الذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء لقادر أن يهب لي ولدا ، وإن كنت شيخا ، وكانت امرأتي عاقرا ، فهنالك دعا زكريّا ربّه ، فقال :
رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
.
قال اللّه عزّ وجلّ :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ
يعني نادت زكريّا ؛
وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ
.
قال : مصدّقا يصدّق يحيى بعيسى عليهما السّلام ،
وَسَيِّداً
يعني رئيسا في طاعة اللّه على أهل طاعته ،
وَحَصُوراً
وهو الذي لا يأتي النساء
وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
.
وقال عليه السّلام : وكان أوّل تصديق يحيى بعيسى عليهما السّلام أنّ زكريّا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره يصعد إليها بسلّم ، فإذا نزل أقف عليها ، ثمّ فتح لها من فوق الباب كوّة صغيرة يدخل عليها منها الريح .
فلمّا وجد مريم قد حبلت ساءه ذلك ، وقال في نفسه : ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري ، وقد حبلت ، الآن أفتضح في بني إسرائيل ، لا يشكّون أنّي أحبلتها ،