إلى سامرّاء ، فدخلت على مولاي أبي محمّد الحسن عليه السّلام في سنة تسع وخمسين ومائتين ، وكان لي أربع بنات .
فقال لي : يا أحمد ! أيّ شيء كان من بناتك ؟
فقلت : بخير ، يا مولاي !
فقال عليه السّلام : أمّا الواحدة آمنة ، فقد ماتت بهذا اليوم ، وأمّا سكينة تموت في غد ، وخديجة وفاطمة ، فتموتان بأوّل يوم من الهلال المستهلّ .
فبكيت ، فقال : رقّة عليهنّ ، أم اهتماما بتجهيزهنّ ؟
فقلت : يا مولاي ! ما خلّفت ما يستر الواحدة منهنّ .
فقال : قم ! ولا تهتمّ ، فقد أمرنا عثمان بن سعيد العمريّ بإنفاذ ورق بتجهيزهنّ ، ويفضل لك بعد تجهيزهنّ بالأكياس ثلاثة آلاف درهم ، وهي ما إن سألت .
قال : قد كان قصدي يا مولاي ، أن أسألك ثلاثة آلاف درهم حتّى أزوّجهنّ ، وأخرجهنّ إلى أزواجهنّ ، فجهّزتهنّ إلى الآخرة ، وذخرت الثلاثة آلاف درهم عليّ ، وأقمت إلى أوّل يوم من الهلال ، ودخلت عليه .
فقال عليه السّلام : أخرج يا أحمد بن صالح ! إلى الكوفة ، فقد عظّم اللّه أجرك في بناتك ، فخرجت حتّى وردت الكوفة الثلاثة آلاف درهم ، فلم يزل إخواني من أهل الكوفة وسائر السواد يستمدّون من تلك الدراهم ، وفرّقتها عليهم ، وما أنفقت منها على نفسي ثلاثين درهما .
ورجعت من قابل ودخلت على مولاي الحسن عليه السّلام يوم الجمعة لثمان ليلا خلت من شهر ربيع الأوّل سنة ستّين ومائتين ، وكان هذا من دلائله عليه السّلام « 1 » .
هامش
( 1 ) الهداية الكبرى : 341 ، س 15 . -