وفي الخبر المرويّ عن السجود على سبع أعضاء اليدين ، والركبتين ، والقدمين ، والوجه دون الأنف ، فصرنا نلتمس الإذن ، فصادفنا ركوبه إلى دار أبي بحير ، ووقفنا في الشارع ، فلمّا طلع علينا بوجهه الكريم ، نظر إلينا ، فعلمنا ما يريدنا به ، ثمّ وضع سبّابته اليمنى على جبهته دون أنفه ، وقال : هو على هذه دون هذا ، وأنفذ إصبعه من جبهته إلى أنفه .
قال : وتشاجرنا في أكل اللحم .
فلم نستتمّ كلامنا حتّى دخل علينا لؤلؤ الخادم ، فأخذ لحم غنم ، واكتنفنا وقال : مولاي يقول لكم : لحم المقرن « 1 » أقرب مرعى ، وأبعد من الداء ، ولحم الفخذ ممنعا نصحا منه ، فعلمنا أنّ سيّدنا عليه السّلام علم بتشاجرنا ، فأطلق لنا أكله .
وهذا من دلائله عليه السّلام « 2 » .
( 324 ) 13 - الحضينيّ رحمه اللّه : عن أحمد بن منذر ، قال : تقلّدت ديار ربيعة وغيرها ، وكان مقامي بنصيبين ، وتقلّدت أعمال النواحي .
وقدمت إلى كلّ واحد منهم أن يحمل إلى كلّ من علمه ممّن له مذهب ، فكان يرد على الحما ممّا دخل إليّ كتاب من عاملي بكفرتوثا ، يذكر أنّه أنفذ إليّ رجلا كفرتوثيّا « 3 » ، يقال له : إدريس بن زياد .
هامش
( 1 ) أقرن الرجل : ضحّى بكبش أقرن . المنجد : 625 ، ( قرن ) .
( 2 ) الهداية الكبرى : 332 ، س 18 .
قطعة منه في ( غلمانه وجواريه عليه السّلام ) ، و ( كيفيّة السجود ) ، و ( أكل اللحم ) ، و ( موعظته عليه السّلام في أكل اللحم ) .
( 3 ) كفرتوثا : بضمّ التاء المثنّاة من فوقها وسكون الواو وثاء مثلاثة : قرية كبيرة من أعمال الجزيرة ، بينها وبين دارا خمسة فراسخ . . . ، وكفرتوثا أيضا : من قرى فلسطين ؛ معجم البلدان : 4 / 468 .