عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ . وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ . إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
« 1 » .
وإنّما أحبّ اللّه جلّ ثناؤه يجعل ذلك في المسلمين ، لأنّه لو قتل بكلّ شعرة من حمزة عليه السّلام ألف رجل من المشركين ما كان يكون عليهم في قتالهم حرج ، وأرادوا دفنه بلا غسل ، فأحبّ أن يدفن مضرّجا بدمائه ، وكان قد أمر بتغسيل الموتى ، فدفن بثيابه ، فصارت سنّة في المسلمين لا يغسل شهداؤهم ، وأمره اللّه أن يكبّر عليه خمسا وسبعين تكبيرة ، ويستغفر له بين كلّ تكبيرتين منها ، فأوحى اللّه سبحانه إليه : إنّي قد فضّلت حمزة بسبعين تكبيرة لعظم منزلته عندي وكرامته عليّ ، ولك يا محمّد ! فضل على المسلمين ، وكبّر على كلّ مؤمن ومؤمنة ، فإنّي أفرض عليك وعلى أمّتك خمس صلوات في كلّ يوم وليلة ، والخمس تكبيرات عن خمس صلوات في كلّ يوم وليلة وثوابها وأكتب له أجرها .
فقام رجل منّا ، فقال : يا سيّدنا ! من صلّى الأربعة ؟ !
فقال : ما كبّرها تيميّا ولا عدويّا ولا ثالثهما من بني أميّة ، ولا من بني هند ، فمن كبّرها طريد جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وانّ طريده مروان بن الحكم لأنّ معاوية وصّى يزيد بأشياء منها ، وقال :
خائف عليك يا يزيد من أربعة : من عبد اللّه بن عمر ، ومن مروان بن الحكم ، وعبيد اللّه بن زياد ، والحسين بن عليّ ، ويلك يا يزيد منه .
فأمّا مروان بن الحكم ، فإذا أنا متّ وجهّزتموني ووضعتموني على نعشي للصلاة ، فسيقولون تقدّم صلّ على أبيك ، قل : قد كنت أعصي أمره فقد أمرني
هامش
( 1 ) النحل : 16 / 126 - 128 .