الرابع - هدوء الدوابّ له عليه السّلام :
( 293 ) 1 - الشيخ الطوسيّ رحمه اللّه : وأخبرنا جماعة عن أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبريّ رحمه اللّه قال : كنت في دهليز أبي عليّ محمّد بن همّام رحمه اللّه على دكّة إذ مرّ بنا شيخ كبير عليه درّاعة ، فسلّم على أبي عليّ بن همّام ، فردّ عليه ، السلام ، ومضى .
فقال لي : أتدري من هو هذا ؟
فقلت : لا ، فقال : هذا شاكريّ لسيّدنا أبي محمّد عليه السّلام ، أفتشتهي أن تسمع من أحاديثه عنه شيئا ؟
قلت : نعم ، فقال لي : معك شيء تعطيه ؟
فقلت له : معي در همان صحيحان .
فقال : هما يكفيانه ، فمضيت خلفه ، فلحقته فقلت له : أبو عليّ يقول لك : تنشّط للمصير إلينا ؟
فقال : نعم ، فجئنا إلى أبي عليّ بن همّام ، فجلس إليه فغمز بي أبو علي أن أسلّم إليه الدرهمين [ فسلّمتها إليه ] ، فقال لي : ما يحتاج إلى هذا ، ثمّ أخذهما .
فقال له أبو عليّ بن همّام : يا أبا عبد اللّه محمّد ! حدّثنا عن أبي محمّد عليه السّلام ما رأيت ؟
فقال : كان أستاذي صالحا من بين العلويّين لم أر قطّ مثله ، وكان يركب بسرج صفته بزيون مسكي وأزرق ، قال : وكان يركب إلى دار الخلافة بسرّمنرأى في كلّ اثنتين وخميس .
قال : وكان يوم النوبة يحضر من الناس شيء عظيم ، ويغصّ الشارع بالدوابّ والبغال والحمير والضجّة ، فلا يكون لأحد موضع يمشي ، ولا يدخل بينهم .