الفصل الثاني : مكاتيبه ورسائله عليه السّلام وفيه موضوعان :
ممّا لا ريب فيه أنّ الكتابة أمر راجح يستقلّ به العقل ، وانعقد على أهمّيّته وفضيلته إجماع عقلاء البشر ، لأنّها من أبرز معالم الحضارة البشريّة ، وبها يتمّ نقل أفكار الأمم السابقة إلى الأجيال المتعاقبة ، وتقرّرت أهمّيّتها من جانب الشارع بنصوص من القرآن الكريم « 1 » والأحاديث المتظافرة عن النبيّ الكريم ، وأئمّة أهل البيت عليهم السّلام فيما يتعلّق بشئونها ، ولا سيّما إملاؤهم عليهم السّلام الأحاديث على الكتّاب ، وأمرهم بكتابتها « 2 » وما صدرت
هامش
( 1 ) قد ورد في القرآن الكريم لفظ « كتاب » في مائتين واثنين وستّين موضعا ، وكثيرا من مادّة « كتب » المستعملة في القرآن ، كان المراد منها الكتابة بالقلم .
ولا ريب في أنّ احتواء القرآن على هذه الألفاظ بهذه الكثرة ، يكشف عن منزلة رفيعة للكتابة عند اللّه عزّ وجلّ .
( 2 ) انظر : ما أورده أحمد في مسنده عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه قال : قلنا :
يا رسول اللّه ! إنّا نسمع منك أحاديث لا نحفظها ، أفلا نكتبها ؟ قال : بلى ، فاكتبوها ، ( مسند أحمد : 2 / 215 ) .
ثمّ انظر : ما رواه الكلينيّ عن الحسين بن محمد ، عن المعلّى ، عن عليّ بن أسباط ، قال : سمعت الرضا عليه السّلام يقول : كان في الكنز الذي قال اللّه : « وكان تحته كنز لهما » . . . . . فقلت له :
جعلت فداك ، أريد أكتبه . قال : فضرب واللّه يده إلى الدواة ، ليضعها بين يديّ ، فتناولت يده