أمير المؤمنين عليه السّلام بالبصرة ، لأنّه علم أنّه يقتل في فتنة النهروان .
وأمّا قولك : عليّ قتل أهل صفّين مقبلين ومدبرين ، وأجاز على جريحهم ، ويوم الجمل لم يتّبع مولّيا ولم يجز على جريح ، ومن ألقى سيفه آمنه ، ومن دخل داره آمنه ، فإنّ أهل الجمل قتل إمامهم ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها ، وإنّما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ، ولا محتالين ، ولا متجسّسين ، ولا منابذين ، وقد رضوا بالكفّ عنهم ، فكان الحكم رفع السيف والكفّ عنهم إذا لم يطلبوا عليه أعوانا ، وأهل صفّين يرجعون إلى فئة مستعدّة ، وإمام لهم منتصب يجمع لهم السلاح من الدروع ، والرماح ، والسيوف ، ويستعدّ لهم العطاء ، ويهيّئ لهم الأنزال ، ويتفقّد جريحهم ، ويجبر كسيرهم ، ويداوي جريحهم ، ويحمل رجلتهم ، ويكسو حاسرهم ويردّهم ، فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم لا يساوي بين الفريقين في الحكم ، ولولا عليّ عليه السّلام وحكمه لأهل صفّين والجمل ، لما عرف الحكم في عصاة أهل التوحيد ، لكنّه شرح ذلك لهم ، فمن رغب عنه يعرض على السيف أو يتوب من ذلك .
وأمّا شهادة المرأة التي جازت وحدها فهي القابلة جائز شهادتها مع الرضا ، وإن لم يكن رضا فلا أقلّ من امرأتين تقوم مقامها بدل الرجل للضرورة ، لأنّ الرجل لا يمكنه أن تقوم مقامها ، فإن كانت وحدها قبل مع يمينها .
وأمّا قول عليّ عليه السّلام في الخنثى : إنّه يورث من المبال ، فهو كما قال وينظر إليه قوم عدول ، فيأخذ كلّ واحد منهم المرآة فيقوم الخنثى خلفهم عريانا وينظرون في المرآة فيرون الشبح فيحكمون عليه .
وأمّا الرجل الذي قد نظر إلى الراعي قد نزا على شاة فإن عرفها ذبحها وأحرقها ، وإن لم يعرفها قسّمها بنصفين ساهم بينهما ، فإن وقع السهم على
موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 237
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٢٣٧