هَلُوعاً . إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً . وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً . إِلَّا الْمُصَلِّينَ
« 1 » .
فاستثنى اللّه تعالى نبيّه المصطفى وأنت يا سيّد الأوصياء من جميع الخلق ، فما أعمه من ظلمك عن الحقّ ، ثمّ أقرضوك سهم ذوي القربى مكرا ، أو حادوه عن أهله جورا ، فلمّا آل الأمر إليك أجريتهم على ما أجريا رغبة عنهما بما عند اللّه لك ، فأشبهت محنتك بهما محن الأنبياء عند الوحدة ، وعدم الأنصار ، وأشبهت في البيات على الفراش الذبيح عليه السلام إذ أجبت كما أجاب ، وأطعت كما أطاع إسماعيل صابرا محتسبا ، إذ قال له :
يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
« 2 » ، وكذلك أنت لمّا أباتك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأمرك أن تضجع في مرقده واقيا له بنفسك ، أسرعت إلى إجابته مطيعا ، ولنفسك على القتل موطّنا ، فشكر اللّه تعالى طاعتك ، وأبان عن جميل فعلك بقوله جلّ ذكره :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 3 » ، ثمّ محنتك يوم صفّين وقد رفعت المصاحف حيلة ومكرا فأعرض الشكّ ، وعرف الحقّ ، واتّبع الظنّ ، أشبهت محنة هارون إذ أمّره موسى على قومه فتفرّقوا عنه ، وهارون ينادي بهم ويقول :
يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي . قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
« 4 » ، وكذلك أنت لمّا رفعت المصاحف قلت : يا قوم ! إنّما فتنتم بها وخدعتم ، فعصوك وخالفوا عليك واستدعوا نصب الحكمين ،
هامش
( 1 ) المعارج : 70 / 20 .
( 2 ) الصافّات : 37 / 102 .
( 3 ) البقرة : 2 / 207 .
( 4 ) طه : 20 / 90 - 91 .