تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
آخر : يا ريّاش ! خذ هذه الرقعة وامض بها إلى دار أمير المؤمنين وأعطها إلى فلان وقل له : هذه رقعة الحسن بن عليّ . فاستشرف الناس لذلك ، ثمّ فتح من صدر الرواق باب ، وخرج خادم أسود ثمّ خرج بعده أبو محمّد عليه السّلام ، حاسرا « 1 » مكشوف الرأس ، مشقوق الثياب ، وعليه مبطنة بيضاء ، وكان وجهه وجه أبيه عليه السّلام ، لا يخطئ منه شيئا وكان في الدار أولاد المتوكّل وبعضهم ولاة العهود فلم يبق أحد إلّا قام على رجله . ووثب إليه أبو محمّد الموفّق « 2 » فقصده أبو محمّد عليه السّلام فعانقه ثمّ قال له : مرحبا بابن العمّ . وجلس بين بابي الرواق والناس كلّهم بين يديه ، وكانت الدار كالسوق بالأحاديث . فلمّا خرج وجلس أمسك الناس ، فما كنّا نسمع شيئا إلّا العطسة والسعلة « 3 » ، وخرجت جارية تندب أبا الحسن عليه السّلام . فقال أبو محمّد عليه السّلام : ما هاهنا من يكفي مؤونة هذه الجاهلة ؟ ! فبادر الشيعة إليها فدخلت الدار ثمّ خرج خادم فوقف بحذاء أبي محمّد عليه السّلام ، فنهض ( صلّى اللّه عليه ) وأخرجت الجنازة وخرج يمشي حتّى أخرج بها إلى الشارع الذي بإزاء دار موسى بن بقا . وقد كان أبو محمّد عليه السّلام [ صلّى عليه ] « 4 » قبل أن يخرج إلى الناس وصلّى عليه لمّا أخرج المعتمد ، ثمّ دفن في دار من دوره . واشتدّ الحرّ على أبي محمّد عليه السّلام وضغطه الناس في طريقه ومنصرفه من الشارع بعد الصلاة عليه . فصار في طريقه
هامش
( 1 ) رجل حاسر : لا عمامة على رأسه . لسان العرب : 4 / 187 ( حسر ) . ( 2 ) في الأنوار البهيّة : أبو أحمد الموفّق . ( 3 ) السعال : حركة تدفع بها الطبيعة مادّة مؤذية عن الرئة والأعضاء التي تتّصل بها . أقرب الموارد . ( سعل ) . ( 4 ) في المصدر : صلّى اللّه عليه . وما أثبتناه هو الصحيح بقرينة سائر المصادر .
موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 95 | الشيخ أبو القاسم الخزعلي