بالركوب إلى جنازته ، وأن يحمل إلى دار السلطان حتّى صلّى عليه ، . . .
فلمّا خرج النعش وعليه أبو الحسن ، خرج أبو محمّد حافي القدم ، مكشوف الرأس ، محلّل الأزرار خلف النعش ، مشقوق الجيب ، مخضلّ اللحية بدموع على عينيه ، يمشي راجلا خلف النعش ، مرّة عن يمين النعش ، ومرّة عن شمال النعش ، ولا يتقدّم النعش إليه .
وخرج جعفر أخوه خلف النعش بدراريع يسحب ذيولها معتمّ محتبك الأزرار ، طلق الوجه على حمار يماني يتقدّم النعش ، فلمّا نظر إليه أهل الدولة وكبراء الناس ، والشيعة ، ورأوا زيّ أبي محمّد وفعله ، ترجّل الناس وخلعوا أخفافهم ، وكشفوا عمائمهم ، ومنهم من شقّ جيبه وحلّل أزراره ولم يمش بالخفاف ، ولا الأمراء ، وأولياء السلطان أحد ، فأكثروا اللعن والسبّ لجعفر الكذّاب وركوبه وخلافه على أخيه لمّا تلا النعش إلى دار السلطان سبق بالخبر إليه ، فأمر بأن يوضع على ساحة الدار على مصطبة عالية كانت على باب الديوان ، وأمر أحمد بن فتيان وهو المعتمد ، بالخروج إليه والصلاة عليه ، . . . « 1 » .
( 195 ) 2 - المسعوديّ رحمه اللّه : حدّثنا جماعة كلّ واحد منهم يحكي أنّه دخل الدار ، وقد اجتمع فيها جملة بني هاشم ، من الطالبيّين والعبّاسيّين واجتمع خلق من الشيعة ، ولم يكن ظهر عندهم أمر أبي محمّد عليه السّلام ، ولا عرف خبره إلّا الثقات الذين نصّ أبو الحسن عليه السّلام عندهم عليه ، فحكوا أنّهم كانوا في مصيبة وحيرة . فهم في ذلك إذ خرج من الدار الداخلة خادم فصاح بخادم
هامش
( 1 ) الهداية الكبرى : 248 ، س 15 .
يأتي الحديث بتمامه في رقم 531 .