عصمكم اللّه من الزلل ، وآمنكم من الفتن ، وطهّركم من الدنس ، وأذهب عنكم الرجس وطهّركم تطهيرا » « 1 » .
وأعظم من ذلك وأكبر ، ما أفاض في زيارته الغديريّة ، عندما زار بها أمير المؤمنين عليه السّلام في يوم الغدير ، وسرد له ما كان له من المناقب والمزايا ، فيا للّه وللقدرة العظيمة ، التي خصّت بها الإمامة ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، ولا يأخذه خوف من الجبّارين ، يذكر ما لأمير المؤمنين عليه السّلام من سبقته إلى الإسلام ، ومقاساته الشدائد من المشركين ، ومبيته في فراش الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حتّى قال سبحانه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
« 2 » ، ليلة الهجرة ، وما فأداه بنفسه ، وما له من الجهاد والجهود ، في إعلاء كلمة اللّه ، ومن بذل النفس والنفيس في إزاحة العوائق ، ما قاساه بعد النبيّ من الشدائد ، وما لاقاه من القاسطين ، والمارقين ، والناكثين ، من شدائد لا تقوم بها أقوى النفوس .
يقول : « أشهد أنّك المخصوص بمدحة اللّه ، المخلص لطاعة اللّه ، لم تبغ بالهدى بدلا ، ولم تشرك بعبادة ربّك أحدا ، وأنّ اللّه تعالى استجاب لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله فيك دعوته ، ثمّ أمره باظهار ما أولاك لأمّته إعلاء لشأنك ، وإعلانا لبرهانك ، ودحضا للأباطيل ، وقطعا للمعاذير ، فلمّا أشفق من فتنة الفاسقين واتّقى فيك المنافقين ، أوحى إليه ربّ العالمين :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) الموسوعة : 2 / 293 ، ح 658 .
( 2 ) البقرة : 2 / 207 .
( 3 ) المائدة : 5 / 67 .