ينظر إلى جلاله وجماله ، ويبهره عظمته ، فجعل في نفسه يدعو له أن يعصمه اللّه أذى الجبّارين ، فالتفت إليه الإمام وقال : قد أجاب اللّه دعوتك ، وجعل لك أموالا وذرّيّة ، فاعتنق الرجل ولايته بذلك ، وقال بإمامته ، وصار شيعيّا بصيرا .
قام عليه السّلام في أيّام وجوده بسامرّاء - وهو كما عرفت تحت مراقبة شديدة - بما يوضح للناس عقائدهم ، ويزيح عنهم شبهاتهم في شتّى المعارف ، في قسم التوحيد وما له سبحانه من صفات جلال وجمال ، وما طرأت من الشبهات من مفكّري عصره ، على قسم النبوّة ، وعلى ما ينوب الناس من الاشتباه في الوظائف العمليّة .
ومن أهمّ ما أدّاه إلى الناس ، الإزاحة عن شبهات الإمامة ، فأبان في الزيارة الجامعة الكبيرة ، التي تفوق سائر الزيارات في محتواها ، وكثرة ما أفاض عليه السّلام من شؤون الإمامة ، وكان لها عند الأعاظم منزلة عظيمة ؛ أبان ذلك - وهو عليه السّلام في ذلك الضنك الشديد ، والمراقبة المضيقة - حيث يقول :
« وأشهد أنّكم الأئمّة الراشدون المهديّون ، المعصومون المكرّمون ، المقرّبون المتّقون ، الصادقون المصطفون ، المطيعون للّه ، القوّامون بأمره ، العاملون بإرادته ، الفائزون بكرامته ، اصطفاكم بعلمه ، وارتضاكم لغيبه ، واختاركم لسرّه ، واجتباكم بقدرته ، وأعزّكم بهداه ، وخصّكم ببرهانه ، وانتجبكم بنوره ، وأيّدكم بروحه ، ورضيكم خلفاء في أرضه ، وحججا على بريّته ، وأنصارا لدينه ، وحفظة لسرّه ، وخزنة لعلمه ، ومستودعا لحكمته ، وتراجمة لوحيه ، وأركانا لتوحيده .
وشهداء على خلقه ، وأعلاما لعباده ، ومنارا في بلاده ، وأدلّاء على صراطه ،
موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 8
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٨