لا يستكبرون ولا يعلون ، ولا يغلون ولا يفسدون ، قلوبهم في الجنان ، وأجسادهم في العمل » « 1 » .
وهو يقول : « وإنّما كنت جارا جاوركم بدني أيّاما « 2 » » ، ويقول لمّا أصحر ب ( كميل ) : اللّهمّ ! بلى ، لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة ، إمّا ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا ، . . . « 3 » .
هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وآنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى .
ويحقّ لهم أن يقولوا : بنا اهتديتم في الظلماء ، وتسنّمتم العلياء ، وبنا انفجرتم عن السرار ، وأن يذكروا « نحن صنائع ربّنا والناس بعد صنائع لنا » .
أقول لنفسي : أقصر ! فهذا منتهى الثناء ، وختاما أقول : اسرح طرفك في هذه المجموعة ، مجموعة حياة الإمام الهادي عليه السّلام ، تأخذ لبّك وتثير عجبك ! طالع ما في مسارح العقيدة ، ومطارح الأخلاق ، وأوساط الأعمال والأفعال ، تجد ضالّتك فيها ، وتزهدك عمّا سواها .
وهنا يطيب لي أن أتمنّ مساعي البحّاثة المفضال الجادّ ، المجاهد المقدام ، الأخ السديد ، السيّد محمّد الحسينيّ ، دامت إفاضاته ، في تحرير هذه الموسوعة الرشيقة الحافلة ، وأشكر من قام معه في تنسيق هذه المجموعة المباركة ، إذ قام معه جمع من الأفاضل ، أهل الولاية ، وأولي المحبّة لهؤلاء الأكارم الأفذاذ ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة القاصعة ، 190 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 147 .
( 3 ) نهج البلاغة : كلمات القصار 147 .