وقال آخر : لا يكذب « 1 » ، ما هو إلّا أسمر ، أسود اللحية .
وقال الآخر : لا ! لعمري ما هو كذلك ، هو كهل ما بين البياض والسمرة .
فقلت : أليس زعمتم أنّكم تعرفونه ؟ انصرفوا في حفظ اللّه « 2 » .
( م ) - معجزته عليه السّلام في عرض عسكره عليه السّلام على المتوكّل
( 401 ) 1 - الراونديّ رحمه اللّه : حديث تلّ المخاليّ ، وذلك أنّ الخليفة أمر العسكر وهم تسعون ألف فارس من الأتراك ، الساكنين بسرّمنرأى ، أن يملأ كلّ واحد مخلاة « 3 » فرسه ، من الطين الأحمر ، ويجعلوا بعضه على بعض في وسط بريّة واسعة هناك ، ففعلوا .
فلمّا صار مثل جبل عظيم ، صعد فوقه واستدعى أبا الحسن عليه السّلام واستصعده وقال : استحضرتك لنظارة خيولي ، وقد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف « 4 » ، ويحملوا الأسلحة ، وقد عرضوا بأحسن زينة ، وأتمّ عدّة ، وأعظم هيبة ، ( وكان غرضه أن يكسر قلب كلّ من يخرج عليه وكان خوفه من أبي الحسن عليه السّلام أن يأمر أحدا من أهل بيته أن يخرج على الخليفة ) .
فقال له أبو الحسن عليه السّلام : وهل [ تريد أن ] أعرض عليك عسكري ؟
قال : نعم ! فدعا اللّه سبحانه فإذا بين السماء والأرض من المشرق إلى
هامش
( 1 ) في البحار : لا تكذب .
( 2 ) الخرائج والجرائح : 1 / 403 ، ح 9 . عنه البحار : 50 / 148 ، ح 33 .
قطعة منه في ( خادمه عليه السّلام ) ( انتظار الناس شوقا إلى زيارته عليه السّلام ) و ( أحواله عليه السّلام مع المتوكّل ) .
( 3 ) المخلاة : ما يجعل فيه الخلي ، ومنه المخلاة لما يوضع فيه العلف ويعلّق في عنق الدابّة لتعتلفه .
أقرب الموارد : 2 / 102 ( خلي ) .
( 4 ) التجفاف : آلة للحرب يلبسه الفرس والإنسان ليقيه في الحرب . القاموس المحيط : 3 / 183 ( جفّ ) .