الفصل الرابع : معجزاته عليه السّلام وفيه واحد وعشرون موضوعا
الإعجاز في اللغة : الفوت ، أعجزه الشيء أي فاته ، أعجز فلانا أي وجده عاجزا وصيّره عاجزا . ومعجزة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما أعجز به الخصم عند التحدّي « 1 » . وهو في الاصطلاح أن يأتي المدّعي لمنصب من المناصب الإلهيّة بما يخرق نواميس الطبيعة ، ويعجز عنه غيره ، شاهدا على صدق دعواه « 2 » .
ومن البديهيّ أنّ النبوّة والإمامة من المناصب الإلهيّة العظيمة ، التي يكثر لها المدّعون ، ويرغب فيها الراغبون ، وقد يشتبه الصادق بالكاذب ، فلا بدّ لمدّعيها من أن يقيم شاهدا يدلّ على صدق دعواه ، ولا يكون هذا الشاهد ، إلّا بما يخرق نواميس الطبيعة ، ولا يقدر أن يأتي بنظيرها غيره ، ولا يمكن أن يقع من أحد ، إلّا بعناية خاصّة من اللّه تعالى ، وإقدار منه ، وهذا هو الذي يعبّر عنه بالإعجاز .
هامش
( 1 ) راجع : القاموس المحيط ، والمصباح المنير .
( 2 ) كما قال به السيّد الخوئي في كتابه البيان في تفسير القرآن : ص 32 ، وهذا معنى عامّ شامل لمنصب النبوّة والإمامة ، وإن كان للإعجاز معنى آخر ، يختصّ بمدّعي النبوّة ولا غير ، كما التزم به الشيخ محمد جواد البلاغي في مقدّمة تفسير آلاء الرحمن حيث قال : « المعجز هو الذي يأتي به مدّعي النبوّة بعناية اللّه الخاصّة ، خارقا للعادة ، وخارجا عن حدود القدرة البشريّة ، وقوانين العلم والتعلّم ، ليكون بذلك دليلا على صدق النبيّ ، وحجّته في دعواه النبوّة ودعوته » .
مقدّمة تفسير آلاء الرحمن ، المطبوع ضمن تفسير الشبّر : ص 3 .