واعلم أنّ الإعجاز الذي صدر عن أيدي الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام على قسمين :
القسم الأوّل : المعجزات الابتدائيّة ، وهي التي صدرت عنهم عليهم السّلام ، لتكون دليلا على صدق المدّعى ، وحثّا وتشويقا لقبول ادّعائهم ، وتخويفا لمن ردّه .
القسم الثاني : المعجزات الاقتراحيّة ، وهي التي يقترح الناس لهم عليهم السّلام أن يريهم بعض الأفعال والأعمال الخارقة عن قدرة البشر ، حتّى يؤمنوا بهم ، ولكن هذا النوع من الإعجاز لم يصدر عنهم عليهم السّلام إلّا قليلا ، لأنّهم يعلمون بعلم إلهيّ أنّ هؤلاء لا يؤمنون بهم عليهم السّلام قطّ ، وإن يروا معاجزهم مرارا كثيرة .
ولا يخفى أنّ معجزات الأنبياء والأئمّة عليهم السّلام لا تختصّ بموضوع خاصّ ، بل تتنوّع بأنواع مختلفة ، كإخبارهم بالمغيبات ، واستجابة دعواتهم ، وتصرّفاتهم في الأرض ، والسماء ، والجمادات ، والنباتات ، وغير ذلك .
وقد أوردنا هنا جميع ما عثرنا عليه من معجزات الإمام الهادي عليه السّلام ، حسب تتبّعنا في الكتب والمصادر .
( أ ) - الأمر بكتمان معجزاته عليه السّلام
1 - أبو عليّ الطبرسيّ رحمه اللّه : . . . عن أبي هاشم قال : خرجت مع أبي الحسن عليه السّلام إلى ظاهر سرّ من رأى ، . . . وشكوت إليه قصور يدي ، فأهوى بيده إلى رمل كان عليه جالسا ، فناولني منه أكفّا وقال : اتّسع بهذا يا أبا هشام ! واكتم ما رأيت . . . « 1 » .
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 2 / 118 ، س 2 .
يأتي الحديث بتمامه في رقم 396 .