وأجعل لك مالي كلّه ؟ فإنّي كثير الخير والضياع ، أشهد لك بجميعه ، وأكتب لك ، وتمضي إلى خراسان ، فتقبضه ، وأنا موضعك أقيم .
فقال له الغلام : أسأل مولاي ذلك .
فلمّا خرج قدم بغلته ، فركب وتبعه كما كان يفعل ، فلمّا نزل في داره ، استأذن الغلام ودخل عليه ، فقال له : مولاي يعرف خدمتي ، وطول صحبتي .
قال : فإن ساق اللّه لنا خيرا تمنعني منه .
فقال له جدّي : أعطيك من عندي ، وأمنعك من غيري ، حاش للّه ، فحكى له حديث الخراساني .
فقال له ( عليه السّلام ) : إن زهدت بخدمتنا ، وأرغبت الرجل فينا قبلنا ، وأرسلناك ، فولّى الغلام ، فقال له : انضجع « 1 » بطول الصحبة ولك الخير . قال : نعم !
فقال له : إذا كان يوم القيامة كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بنور اللّه ، أخذنا لحجزته ، وكذلك أمير المؤمنين ، وكذلك فاطمة ، والحسن ، والحسين ( عليهم السّلام ) ، وكذلك شيعتنا يدخلون مدخلنا ، ويردون موردنا ، ويسكنون مسكننا .
فقال الغلام : يا مولاي ! بل أقيم بخدمتك .
قال : اختر ما ذكرت .
فخرج الغلام إلى الخراساني فقال له : يا غلام ! قد خرجت إليّ بغير الوجه الذي دخلت به .
فأعاد الغلام عليه قول الصادق عليه السّلام ، فقال له : ما تستأذن لي عليه بالدخول ؟ .
فاستأذن له ودخل عليه ، وعرفه رشد ولايته ، فقبل ولايته ، وشكر له ، وأمر
هامش
( 1 ) ضجيع الرجل : الذي يصاحبه : مجمع البحرين : ج 4 ، ص 363 ( ضجع ) .
ضاجعه الهمّ على المثل : يعنون بذلك ملازمته إيّاه : لسان العرب : ج 8 ، ص 219 ( ضجع ) .