فقطع عليه أسبوعه حتّى أدخله إلى دار جنب الصفا ، فأرسل إليّ فكنّا ثلاثة فقال : مرحبا يا ابن رسول اللّه !
ثمّ وضع يده على رأسي ، وقال : بارك اللّه فيك يا أمين اللّه بعد آبائه !
يا أبا جعفر ! إن شئت فأخبرني ، وإن شئت فأخبرتك ، وإن شئت سلني ، وإن شئت سألتك ، وإن شئت فأصدقني ، وإن شئت صدّقتك ؟
قال : كلّ ذلك أشاء .
قال : فإيّاك أن ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره .
قال : إنّما يفعل ذلك من في قلبه ، علمان يخالف أحدهما صاحبه وإنّ اللّه عزّ وجلّ أبى أن يكون له علم فيه اختلاف .
قال : هذه مسألتي وقد فسّرت طرفا منها . أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف ، من يعلمه ؟
قال : أمّا جملة العلم فعند اللّه جلّ ذكره ، وأمّا ما لا بدّ للعباد منه فعند الأوصياء .
قال : ففتح الرجل عجيرته واستوى جالسا وتهلّل وجهه ، وقال : هذه أردت ولها أتيت ، زعمت أنّ علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء ، فكيف يعلمونه ؟
قال : كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعلمه إلّا أنّهم لا يرون ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرى ، لأنّه كان نبيّا وهم محدّثون ، وأنّه كان يفد إلى اللّه عزّ وجلّ فيسمع الوحي وهم لا يسمعون .
فقال : صدقت يا ابن رسول اللّه ! سآتيك بمسألة صعبة . أخبرني عن هذا العلم ما له لا يظهر ؟ كما كان يظهر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
قال : فضحك أبي عليه السّلام وقال : أبى اللّه عزّ وجلّ أن يطلع على علمه إلّا
موسوعة الإمام الجواد ( ع ) — صفحة 600
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٦٠٠