فقل : فهل لهم بدّ من سيّد يتحاكمون إليه ؟
فإن قالوا : فإنّ الخليفة هو حكمهم فقل :
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
- إلى قوله -
خالِدُونَ »
« 1 » . لعمري ما في الأرض ولا في السماء وليّ للّه عزّ ذكره إلّا وهو مؤيّد ، ومن ايّد لم يخط ، وما في الأرض عدوّ للّه عزّ ذكره إلّا وهو مخذول ، ومن خذل لم يصب ، كما أنّ الأمر لا بدّ من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض ، كذلك لا بدّ من وال ، فإن قالوا : لا نعرف هذا .
فقل : [ لهم ] قولوا : ما أحببتم ، أبى اللّه عزّ وجلّ بعد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يترك العباد ، ولا حجّة عليهم .
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ثمّ وقف فقال : هاهنا يا ابن رسول اللّه ! باب غامض ، أرأيت إن قالوا : حجّة اللّه : القرآن ؟
قال : إذن أقول لهم : إنّ القرآن ليس بناطق يأمر وينهى ، ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون ، وأقول : قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنّة والحكم الذي ليس فيه اختلاف ، وليست في القرآن ، أبى اللّه لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الأرض ، وليس في حكمه رادّ لها ومفرّج عن أهلها .
فقال : هاهنا تفلجون يا ابن رسول اللّه ! اشهد أنّ اللّه عزّ ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض أو في أنفسهم من الدين أو غيره ، فوضع القرآن دليلا .
قال : فقال الرجل : هل تدري يا ابن رسول اللّه ! دليل ما هو ؟
قال أبو جعفر عليه السّلام : نعم ! فيه جمل الحدود ، وتفسيرها عند الحكم ، فقال
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 257 .