الحسن بن العبّاس بن الحريش ، عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام ، قال : وقال رجل لأبي جعفر عليه السّلام : يا ابن رسول اللّه ! لا تغضب عليّ .
قال : لما ذا ؟
قال : لما أريد أن أسألك عنه .
قال : قل !
قال : ولا تغضب ! ؟
قال : ولا أغضب .
قال : أرأيت قولك في ليلة القدر ، وتنزّل الملائكة والروح فيها إلى الأوصياء ، يأتونهم بأمر لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد علمه ؟ أو يأتونهم بأمر كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعلمه ؟ وقد علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مات وليس من علمه شيء إلّا وعلي عليه السّلام له واع .
قال أبو جعفر عليه السّلام : مالي ولك أيّها الرجل ! ومن أدخلك عليّ ! ؟
قال : أدخلني عليك القضاء لطلب الدين .
قال : فافهم ما أقول لك ! : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا أسري به لم يهبط حتّى أعلمه اللّه جلّ ذكره علم ما قد كان وما سيكون ، وكان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر ، وكذلك كان علي بن أبي طالب عليه السّلام قد علم جمل العلم ، ويأتي تفسيره في ليالي القدر ، كما كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال السائل : أو ما كان في الجمل تفسير ؟
قال : بلى ! ولكنّه إنّما يأتي بالأمر من اللّه تعالى في ليالي القدر إلى النبيّ وإلى الأوصياء : افعل كذا وكذا ، لأمر قد كانوا علموه ، أمروا كيف يعملون فيه .
قلت : فسّر لي هذا ؟
قال : لم يمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا حافظا لجملة العلم وتفسيره .
موسوعة الإمام الجواد ( ع ) — صفحة 597
مساهمون: الشيخ أبو القاسم الخزعلي
ص٥٩٧