8 المتن :
عن معتب ، قال : قرع باب مولاي الصادق عليه السّلام ، فخرجت فإذا زيد بن علي عليه السّلام ، فقال الصادق عليه السّلام لجلسائه : ادخلوا هذا البيت وردّوا الباب ولا يتكلّم منكم أحد . فلما دخل ، قام إليه فاعتنقا وجلسا طويلا ويتشاوران . ثم علا الكلام بينهما ، فقال زيد : دع ذا عنك يا جعفر ، فو اللّه لئن لم تمدّ يدك أبايعك ، فهذه يدي فبايعني لأعينك ولأكلّفك ما لا تطيق ، فقد تركت الجهاد وأجلدت إلى الخفض وأرخيت الستر واحتويت على مال المشرق والمغرب .
فقال الصادق عليه السّلام : رحمك اللّه يا عم ، يغفر اللّه لك يا عم ، وزيد يسمعه ويقول : موعدنا الصبح ،
« أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ »
؟ « 1 » ومضى . فتكلّم الناس في ذلك فقال : مه ، لا تقولوا لعمي زيد إلا خيرا ، رحم اللّه عمي ، فلو ظهر لو في .
فلما كان في السحر ، قرع الباب . ففتحت له الباب ، فدخل يتشهّق ويبكي ويقول :
ارحمني يا جعفر رحمك اللّه ، ارض عنى يا جعفر رضي اللّه عنك ، اغفر لي يا جعفر غفر اللّه لك . فقال الصادق عليه السّلام : غفر اللّه لك ورحمك ورضي عنك ! فما الخبر يا عم ؟ قال :
نمت فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله داخلا عليّ ، وعن يمينه الحسن عليه السّلام وعن يساره الحسين عليه السّلام وفاطمة عليها السّلام خلفه وعلي عليه السّلام أمامه ، وبيده حربة تلتهب التهابا كأنها نار ، وهو يقول : يا زيد ، آذيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في جعفر ، واللّه لئن لم يرحمك ويغفر لك ويرضي عنك لأطعنك بهذه الحربة فلأضعنّها بين كتفيك ، ثم لأخرجها من صدرك . فانتبهت فزعا مرعوبا فصرت إليك ، فارحمني يرحمك اللّه .
فقال عليه السّلام : رضي اللّه عنك وغفر اللّه لك ، أوصيني فإنك مقتول مصلوب محروق بالنار .
فوصّى زيد بعياله وأولاده وقضاء الدين عنه .
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 81 .