2 المتن :
قال ابن نما : ورأت سكينة في منامها - وهي بدمشق - كأن خمسة نجب من نور أقبلت ، وعلى كل نجيب شيخ والملائكة محدقة بهم ، ومعهم وصيف يمشي . فمضى النجب وأقبل الوصيف إليّ وقرب منّي وقال : يا سكينة ، إن جدك يسلّم عليك . فقلت :
على رسول اللّه السلام ، يا رسول ! من أنت ؟ قال : وصيف من وصائف الجنة .
فقلت : من هؤلاء المشيخة الذين جاءوا على النجب ؟ قال : الأول آدم صفوة اللّه ، والثاني إبراهيم خليل اللّه ، والثالث موسى كليم اللّه ، والرابع عيسى روح اللّه . فقلت : من هذا القابض على لحيته ، يسقط مرة ويقوم أخري ؟ فقال : جدك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . فقلت :
وأين هم قاصدون ؟ قال : إلى أبيك الحسين عليه السّلام . فأقبلت أسعى في طلبه لأعرّفه ما صنع بنا الظالمون بعده .
فبينما أنا كذلك ، إذ أقبلت خمسة هوادج من نور ، في كل هودج امرأة ، فقلت : من هذه النسوة المقبلات ؟ قال : الأولى حواء أم البشر ، الثانية آسية بنت مزاحم ، والثالثة مريم ابنة عمران ، والرابعة خديجة بنت خويلد . فقلت : من الخامسة الواضعة يدها على رأسها ، تسقط مرة وتقوم أخرى . فقال : جدتك فاطمة بنت محمد عليها السّلام أم أبيك . فقلت : واللّه لأخبرنّها ما صنع بنا .
فلحقتها ووقفت بين يديها أبكي وأقول : يا أمّتاه ! جحدوا واللّه حقنا . يا أمتاه ! بدّدوا واللّه شملنا . يا أمتا ! استباحوا واللّه حريمنا . يا أمتاه ! قتلوا واللّه الحسين عليه السّلام أبانا . فقالت :
كفّي صوتك يا سكينة ، فقد أحرقت كبدي وقطّعت نياط قلبي . هذا قميص أبيك الحسين عليه السّلام معي ، لا يفارقني حتى ألقى اللّه به . ثم انتبهت وأردت كتمان ذلك المنام ، وحدّثت به أهلي فشاع بين الناس .
وقال السيد : وقالت سكينة : فلما كان اليوم الرابع من مقامنا ، رأيت في المنام . . . ،
وذكرت مناما طويلا تقول في آخره :