تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
فأريت أيضا بعد أربع عشرة ليلة كأن سيدة نساء العالمين فاطمة عليها السّلام قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف من وصائف الجنان وفتقول لي مريم : هذه سيدة النساء عليها السّلام أم زوجك أبي محمد عليه السّلام . فأتعلّق بها عليها السّلام وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد عليه السّلام من زيارتي ، فقالت سيدة النساء عليها السّلام : إن ابني أبا محمد عليه السّلام لا يزورك وأنت مشركة باللّه على مذهب النصارى ، وهذه أختي مريم بنت عمران تبرؤ إلى اللّه من دينك . فإن ملت إلى رضى اللّه تعالى ورضى المسيح ومريم وزيارة أبي محمد ، إيّاك فقولي : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن أبي محمدا صلى اللّه عليه وآله رسول اللّه . فلما تكلّمت بهذه الكلمة ، ضمّتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين وطيّب نفسي وقالت : الآن توقّعي زيارة أبي محمد عليه السّلام وإني منفذته إليك . فانتبهت وأنا أنول وأتوقّع لقاء أبي محمد عليه السّلام . فلما كان في الليلة القابلة ، رأيت أبا محمد عليه السّلام وكأني أقول له : جفوتني يا حبيبي بعد أن أتلفت نفسي معالجة حبّك ! ؟ فقال : ما كان تأخّري عنك إلا لشركك ، فقد أسلمت وأنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع اللّه شملنا في العيان . فما قطع عنّي زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية . قال بشر : فقلت لها : وكيف وقعت في الأسارى ؟ فقالت : أخبرني أبو محمد عليه السّلام ليلة من الليالي : إن جدك سيسيّر جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا ثم يتبعهم ، فعليك باللحاق بهم متنكّرة في زيّ الخدم مع عدة من الوصائف من طريق كذا . ففعلت ذلك ، فوقفت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت ، وما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك وذلك باطلاعي إيّاك عليه ، ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي ، فأنكرته وقلت : نرجس . فقال : اسم الجواري . قلت : العجب ! إنك رومية ولسانك عربي ؟ قالت : نعم ، من ولوع جدي وحمله إيّاي على تعلّم الآداب أن أوعز إليّ امرأة ترجمانة له في الاختلاف إليّ ، وكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية ، حتى استمرّ لساني عليها واستقام .