تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
« 1 » ، إذ لو جرت مجرى واحدا لم يكن لتخصيص أهل البيت بها معنى ، إذ الإرادة التي يقتضي الخبر والبيان يعمّ الخلق كلهم على وجهها في التفسير ومعناها . فلما خصّ اللّه تبارك وتعالى أهل البيت عليهم السّلام بإرادة إذهاب الرجس عنهم ، دلّ على ما وصفناه من وقوع إذهابه عنهم ، وذلك موجب للعصمة على ما ذكرناه . وفي الاتفاق على ارتفاع العصمة عن الأزواج دليل على بطلان مقال من زعم أنها فيهنّ ، مع أن من عرف شيئا من اللسان وأصله لم يرتكب هذا القول ولا توهّم صحته ، وذلك أنه لا خلاف بين أهل العربية أن جمع المذكر بالميم وجمع المؤنّث بالنون وأن الفصل بينهما بهاتين العلامتين ، ولا يجوز في لغة القوم وضع علامة المؤنث على المذكر ولا وضع علامة المذكر على المؤنث ، ولا استعملوا ذلك في الحقيقة ولا المجاز . ولما وجدنا اللّه سبحانه قد بدأ في هذه الآية بخطاب النساء وأورد علامة جمعهنّ من النون في خطابهنّ ، فقال :
« يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ »
، إلى قوله :
« وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
. ثم عدل بالكلام عنهنّ بعد هذا الفصل إلى جمع المذكر فقال :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
. « 2 » فلما جاء بالميم وأسقط النون ، علمنا أنه لم يتوجّه هذا القول إلى المذكور الأول بما بيّنّاه من أصل العربية وحقيتها . ثم رجع بعد ذلك إلى الأزواج فقال :
« وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً »
. « 3 » فدلّ بذلك على إفراد من ذكرناه من آل محمد عليهم السّلام بما علّقه عليهم من حكم الطهارة الموجبة للعصمة وجليل الفضيلة ، وليس يمكنكم - معشر المخالفين - أن تدّعوا أنه كان في الأزواج مذكورا رجل غير النساء أو ذكر ليس برجل ، فيصحّ التعلق منكم
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 18 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 33 . ( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 34 .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 40 | اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني