تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
قال الشيخ أدام اللّه عزه : أجسر الناس على ارتكاب الباطل وأبهتهم وأشدهم إنكارا للحق وأجهلهم من قام مقامك في هذا الاحتجاج ودفع ما عليه الإجماع والاتفاق ، وذلك أنه لا خلاف بين الأمة أن الآية من القرآن قد تأتي وأولها في شيء وآخرها في غيره ووسطها في معنى وأولها في سواه ، وليس طريق الاتفاق في المعنى إحاطة وصف الكلام في الآتي . فقد نقل الموافق والمخالف أن هذه الآية نزلت في بيت أم سلمة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في البيت ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، وقد جلّلهم بعباء خيبرية وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي . فأنزل اللّه عز وجل عليه :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 1 » ، فتلاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . فقالت أم سلمة : يا رسول اللّه ! ألست من أهل بيتك ؟ فقال لها : إنك إلى خير . ولم يقل لها : إنك من أهل بيتي ، حتى روي أصحاب الحديث أن عمر سئل عن هذه الآية ، قال : سلوا عنها عائشة ، فقالت عائشة : إنها نزلت في بيت أختي أم سلمة ، فسلوها عنها فإنها أعلم بها منّي . فلم يختلف أصحاب الحديث من الناصبة وأصحاب الحديث من الشيعة في خصوصها فيمن عددناه ، وحمل القرآن في التأويل على ما جاء به الأثر أولى من حمله على الظن والترجيم ، مع أن اللّه سبحانه قد دلّ على صحة ذلك بمتضمّن هذه الآية حيث يقول :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 2 » ، وإذهاب الرجس لا يكون إلا بالعصمة من الذنوب ، لأن الذنوب من أرجس الرجس ، والخبر عن الإرادة هاهنا إنما هو خبر عن وقوع الفعل خاصة دون الإرادة التي يكون بها لفظ الأمر أمرا ، لا سيما على ما أذهب إليه في وصف القديم بالإرادة ، وافرّق بين الخبر عن الإرادة هاهنا والخبر عن الإرادة في قوله سبحانه :
« يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ »
« 3 » ، وقوله :
« يُرِيدُ اللَّهُ
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 33 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 33 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 26 .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 39 | اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني