المصادر :
1 . مستدرك الوسائل : ج 7 ص 216 .
2 . تفسير أبو الفتوح الرازي : ج 5 ص 289 .
44
المتن
عن كعب الأحبار ، أنه قال : مرضت فاطمة عليها السّلام ، فجاء علي عليه السّلام إلى منزلها فقال : يا فاطمة ، ما يريد قلبك من حلاوات الدنيا ؟ فقالت : يا علي ، أشتهي رمّانا . فتفكّر ساعة لأنه ما كان معه شيء . ثم قام وذهب إلى السوق واستقرض درهما واشترى به رمّانة ، فرجع إليها فرأى شخصا مريضا مطروحا على قارعة الطريق . فوقف علي عليه السّلام فقال له : ما يريد قلبك يا شيخ ؟ فقال : يا علي ، خمسة أيام هنا وأنا مطروح ، ومرّ الناس عليّ ولم يلتفت أحد إليّ ، يريد قلبي رمّانا .
فتفكّر في نفسه ساعة فقال لنفسه : اشتريت رمانة واحدة لأجل فاطمة عليها السّلام ، فإن أعطيتها لهذا السائل بقيت فاطمة عليها السّلام محرومة ، وإن لم أعطه خالفت قوله تعالى :
« وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ »
« 1 » ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله قال : لا تردّوا السائل ولو كان عل فرس . فكسر الرمانة فأطعم الشيخ .
فعوفي في الساعة ، وعوفيت فاطمة عليها السّلام ، قامت إليه وضمّته إلى صدرها فقالت : أما إنك مغموم ، فو عزّة اللّه تعالى وجلاله إنك لما أطعمت ذلك الشيخ الرمانة ، زال عن قلبي اشتهاء الرمان . ففرح علي عليه السّلام بكلامها .
فأتى رجل فقرع الباب ، فقال علي عليه السّلام : من أنت ؟ فقال : أنا سلمان الفارسي ، افتح الباب . فقام علي عليه السّلام وفتح الباب ورأى سلمان الفارسي وبيده طبق مغطّى رأسه بمنديل ، فوضعه بين يديه . فقال علي عليه السّلام : ممن هذا يا سلمان ؟ فقال : من اللّه إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ومن الرسول صلّى اللّه عليه وآله إليك .
هامش
( 1 ) . سورة الضحى : الآية 10 .