تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً »
. « 1 »
فالقول بجواز إيذائه صلّى اللّه عليه وآله ردّ لصريح القرآن ، ولا يرضى به أحد من أهل الإيمان .
فإن قيل : إنما دلّت الأخبار على عدم جواز إيذائها ، وهو إنما ينافي صدور ذنب عنها يمكن للناس الاطلاع عليه حتى يؤذيها نهيا عن المنكر ، ولا ينافي صدور معصية عنها خفية فلا يدلّ على عصمتها مطلقا .
قلنا : نتمسّك في دفع هذا الاحتمال بالإجماع المركّب على أن ما جرى في قصة فدك وصدر عنها من الإنكار على أبي بكر ومجاهرتها بالحكم بكفره وكفر طائفة من الصحابة وفسقهم تصريحا وتلويحا ، وتظلّمها وغضبها على أبي بكر وهجرتها وترك كلامها حتى ماتت ، لو كانت معصية لكانت من المعاصي الظاهرة التي قد أعلنت بها على رؤوس الأشهاد ، وأيّ ذنب أظهر وأفحش من مثل هذا الردّ والإنكار على الخليفة المفترض الطاعة على العالمين بزعمهم ؟ فلا محيص لهم عن القول ببطلان خلافة خليفتهم العظمى تحرّزا عن إسناد هذه المعصية الكبرى إلى سيدة النساء عليها السّلام .
ونحتجّ أيضا في عصمتها عليها السّلام بالأخبار الدالة على وجوب التمسك بأهل البيت عليهم السّلام وعدم جواز التخلّف عنهم ، وما يقرب من هذا المعنى ، ولا ريب في أن ذلك لا يكون ثابتا لأحد إلا إذا كان معصوما ؛ إذ لو كان ممّن يصدر عنه الذنوب لما جاز اتباعه عند ارتكابها ، بل يجب ردعه ومنعه وإيذاؤه وإقامة الحدّ عليه وإنكاره بالقلب واللسان ، وكل ذلك ينافي ما حثّ عليه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وأوصى به الأمة في شأنهم . وسيأتي من الأخبار في ذلك ما يتجاوز حدّ التواتر ، ولنذكر فيها قليلا ممّا أورده المخالفون في صحاحهم :
روى في جامع الأصول عن الترمذي ممّا رواه في صحيحه ، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجّة الوداع يوم عرفة - وهو على ناقته القصوا - يخطب ، فسمعته يقول : إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا ؛ كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي .
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب : الآية 57 .