مدرك النساء . . . ، إلى قوله : قال أبو بكر : وكانت الدراهم التي أعطانيها ثلاثة وستين درهما . فانطلقت واشتريت فراشا من خيش مصر محشوّا بالصوف ، ونطعا من أدم حشوها من ليف النخل ، وعباءة خيبرية ، وقربة للماء ، وكيزانا ، وجرارا ، ومطهرة للماء ، وستر صوف رقيقا ، وحملناه جميعا حتى وضعناه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فلما نظر إليه ، بكى وجرت دموعه ، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم بارك لقوم جلّ آنيتهم الخزف . . . .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 43 ص 124 ح 33 ، عن كشف الغمة .
2 . كشف الغمة : ج 1 ص 359 .
14
المتن
قال جابر الجزائري في زهد فاطمة عليها السّلام وتحمّلها على المشاق : ما كانت فاطمة عليها السّلام في عيشها كما يكون نساء الأمراء والوزراء ؛ يرفلن في الحرير ويأكلن الفطير ويخدمن من الخوادم ، بل كانت عليها السّلام تعيش في بيت فقير أهله ، متواضع بناؤه . فكانت الزهراء عليها السّلام تقمّ بيتها وتطحن حبّها وتربي أولادها ، صابرة على شظف العيش ، متحمّلة راضية بقسمة اللّه وما آتاها ، حتى توفّاها اللّه وألحقها بوالدها طيبة طاهرة ، فسلام اللّه في القانتات الصابرات .
وهذا بعلها أبو الحسنين علي عليه السّلام يحدّث عن نفسه وعن زوجته الزهراء عليها السّلام فيقول :
يا ابن أعبد ، ألا أخبرك عني وعن فاطمة ؟ كانت بنت رسول اللّه عليها السّلام وأكرم أهله عليه وكان زوجتي ، فجرت بالرحى حتى أثّرت الرحى بيدها ، واستقت بالقربة حتى أثّرت القربة بصدرها ، وقمّت البيت حتى اغبرّت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها وأصابها من ذلك ضرّ .
هكذا عاشت فاطمة عليها السّلام ؛ تعاني من الخدمة صابرة متحمّلة ، لم تتبرّم من الحياة ولم تسخط القدر ولم تطهر في غير مظهر الصبر والاحتمال ، حتى لحقت بالرفيق الأعلى ، سلام اللّه عليها .