هذه الآية بحكم الضرورة التي لا يمكن جحودها ، لم يشاركهم فيها أحد من العالمين ، كما هو بديهي لكل من ألّم بتاريخ المسلمين ، وبهم خاصة نزلت لا بسواهم .
فباهل النبي صلّى اللّه عليه وآله بهم خصومه من أهل نجران ؛ فبهلهم وأمهات المؤمنين كنّ حينئذ في حجراته . فلم يدع واحدة منهنّ وهنّ بمرأى منه ومسمع . ولم يدع صفية وهي شقيقة أبيه وبقية أهليه ، ولا أم هاني ذات الشأن والمكانة وهي كريمة عمه ، الفارج لهمه ، ذي الأيادي ، التي هي من المسلمين طوق الهوادي . ولا دعا غيرها من عقائل الشرف والمجد وخفرات عمر العلى وشيبة الحمد ، ولا واحدة من نساء الخلفاء الثلاثة وغيرهم من المهاجرين والأنصار .
كما أنه لم يدع مع سيدي شباب أهل الجنة أحدا من أبناء الهاشميين ، على أنهم كانوا « إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا » . ولا دعا أحدا من أبناء الصحابة على كثرتهم ووفور فضلهم .
كذلك لم يدع من الأنفس مع علي عليه السّلام عمّه وصنو أبيه العباس بن عبد المطلب ، وهو شيخ الهاشميين وأجود القرشيين وأعظم الناس عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . بل لم يدع أحدا من كافة عشيرته الأقربين . ولا واحدا من السابقين الأولين ، رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين ، وكانوا بمرأى من المباهلة ومسمع ومنتدى من أهلها ومجمع .
فلم ينتدب واحدا منهم مع من انتدبهم إليها ، بل لم ينتدب أحدا من سائر أهل الأرض بالطول والعرض ، وإنما خرج صلّى اللّه عليه وآله - كما نصّ عليه الرازي في تفسيره الكبير - وعليه مرط من شعر أسود ، وقد احتضن الحسين عليه السّلام وأخذ بيد الحسن عليه السّلام وفاطمة عليها السّلام تمشي خلفه وعلي عليه السّلام خلفها وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمّنوا . فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى ! إني لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا لأزاله بها ، فلا تباهلوهم فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة .
المصادر :
1 . الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء عليها السّلام : ص 5 .
2 . أعلام النساء المؤمنات : ص 531 .