46
المتن
عن زينب بنت علي ، قالت : صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلاة الفجر ، ثم أقبل بوجهه الكريم على علي عليه السّلام فقال : هل عندكم طعام ؟ فقال : لم آكل منذ ثلاثة أيام طعاما وما تركت في منزلي طعاما .
قال صلّى اللّه عليه وآله : امض بنا إلى فاطمة عليها السّلام . فدخلا عليها وهي تتلوى من الجوع وابناها معها ، فقال :
يا فاطمة ! فداك أبوك ، هل عندك طعام ؟ فاستحيت فقالت : نعم . فقامت وصلّت ، ثم سمعت حسّا . فالتفت فإذا بصحفة ملؤ ثريدا ولحما ، فاحتملتها فجاءت بها ووضعتها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فجمع عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، وجعل علي عليه السّلام يطيل النظر إلى فاطمة عليها السّلام ويتعجّب ويقول : خرجت من عندها وليس عندها طعام فمن أين هذا ؟
ثم أقبل عليها فقال : يا بنت رسول اللّه ! أنّى لك هذا ؟ قالت : « هو من عند اللّه إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب » . فضحك النبي صلّى اللّه عليه وآله وقال : الحمد اللّه الذي جعل في أهلي نظير زكريا ومريم إذ قال لها :
« أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ »
. « 1 »
فبينما هم يأكلون ، إذ جاء سائل بالباب فقال : السلام عليكم يا أهل البيت ، أطعموني مما تأكلون . فقال صلّى اللّه عليه وآله : اخسأ اخسأ . ففعل ذلك ثلاثا ، وقال علي عليه السّلام : أمرتنا أن لا نردّ سائلا ! من هذا الذي أنت تخسأه ؟ فقال : يا علي ، إن هذا إبليس ، علم أن هذا طعام الجنة ، فتشبّه بسائل لنطعمه منه .
فأكل النبي صلّى اللّه عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام حتى شبعوا ، ثم رفعت الصحفة فأكلوا من طعام الجنة في الدنيا .
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 37 .