61
المتن
قال السيد جعفر مرتضى العاملي في أن للزهراء عليها السّلام الدور الكبير والحساس في بقاء هذا الدين : إنها المعيار والميزان الذي يوزن به إيمان الناس ، ودرجة استقامتهم على طريق الهدى والخير والخلوص والإخلاص ، ونعرف به رضا اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وغضب اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله .
وهذا ما يشير إليه قول النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله : هي بضعة مني وهي قلبي الذي بين جنبيّ ، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ، أو يرضيني ما أرضاها ويسخطني ما أسخطها ، أو نحو ذلك .
والملاحظ أنه صلّى اللّه عليه وآله قد جعل المرتكز لمقولة يرضيني ما يرضيها أو من آذاها فقد آذاني هو كونها بضعة منه صلّى اللّه عليه وآله ، ومن الواضح أن كونها جزءا من كيانه الجسدي والمادي من حيث بنوّتها النسبية له ، ليس هو السبب في كون ما يرضيها يرضيه ، وذلك لأمرين :
الأول : أنه صلّى اللّه عليه وآله لا ينطلق في مواقفه من موقع العصبية للقرابة أو للعرق أو ما إلى ذلك ، بل هو إنما يريد أن يكون كل ما لديه من خصوصيات أو امتيازات أو قدرات مادية أو معنوية في خدمة هذا الدين ومن أجله وفي سبيله .
الثاني : إن البنوّة النسبية أو بالتبنّي لا تكفي بحسب طبيعتها لاكتساب امتياز بهذا المستوى من الخطورة ، وإن كانت لها أهميتها من حيث أنها تشير إلى صفاء العنصر وطهارة العرق ، لأنها عليها السّلام كانت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة ، ولكن من الواضح إن الحفاظ على هذا الطهر بحاجة إلى جهد ، وحين لن يبذل ابن نوح - الذي تحدثت بعض الروايات عن أنه ابن له بالتبنّي لا بالولادة - هذا الجهد هلك وضل ، حتى قال اللّه عنه لأبيه نوح :
« إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ »
« 1 » ، ولذلك لم يكن رضا ابن نوح رضى اللّه ورسوله ولا غضبه غضب اللّه ورسوله .
هامش
( 1 ) . سورة هود : الآية 46 .