ب . إن من المعلوم أن الجهة الشامية للمسجد هي الجهة الشمالية منه ، كما صرّحت به الرواية آنفا ، ويدلّ على ذلك أيضا قول ابن النجار : قال أهل السير : ضرب النبي صلّى اللّه عليه وآله الحجرات ما بينه وبين القبلة والشرق إلى الشام ولم يضربها في غربيّه ، وكانت خارجة عنه مديرة به ، وكانت أبوابها شارعة في المسجد ، وأيضا وجه المنبر ووجه الإمام إذا قام على المنبر بجهة الشام ، ومن المعلوم : أن الجالس على المنبر يكون ظهره إلى القبلة ووجهه إلى الجهة المقابلة لها .
وعليه وإذا تحقّق ذلك وإذا كان باب بيت عائشة يقابل الجهة الشمالية ، فإن ذلك معناه أن بيتها كان في جهة القبلة من المسجد ، وكان باب حجرتها يفتح على المسجد مباشرة ، حتى أنها تقول : إنها كانت ترجّل النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو معتكف في المسجد ، وهي في بيتها وهي حائض .
وقد حاول البعض توجيه ذلك بأن المراد من الباب الذي لجهة الشام هو الباب الذي شرعته عائشة لما ضربت حائطا بينها وبين القبور بعد دفن عمر .
وأجاب السمهودي بقوله : وفيه بعد ، لأنه سيأتي ما يؤخذ منه إن الحائط الذي ضربته كان في جهة المشرق ، وإذا كان في جهة المشرق فلا بد وأن يكون الباب فيه مقابلا للمغرب لا لجهة الشام .
ج . إن رواية ابن عساكر وابن زبالة المتقدّمة ، تنصّ على أنه لم يكن لبيت عائشة إلا باب واحد بمصراع واحد ، ومن المعلوم إنه صلّى اللّه عليه وآله قد صلّى عليه على شفير حفرته ودفن في حجرة لها بابان ؛ فقد روى ابن سعد عن أبي عسيم ، قال : لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قالوا :
كيف نصلّي عليه ؟ قالوا : ادخلوا من ذا الباب إرسالا إرسالا فصلّوا عليه واخرجوا من الباب الآخر .
وثانيا : قال ابن سعد . واشترى ( يعني معاوية ) من عائشة منزلها بمائة وثمانين ألف درهم ويقال بمائتي ألف وشرط لها سكناها حياتها ، وحمل إلى عائشة المال . فما رامت من مجلسها حتى قسّمته .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 98
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٩٨