أولا : لأن بيت عائشة لم يكن في الجهة الشرقية من المسجد لأمرين :
أحدهما : إن خوخة آل عمر الموجودة في الجانب القبلي في المسجد ، وهي اليوم يتوصّل إليها من الطابق الذي بالرواق الثاني من أروقة القبلة ، وهو الرواق الذي يقف الناس فيه للزيارة أمام الوجه الشريف بالقرب من الطابق المذكور ؛ هذه الخوخة ، قد وضعت في بيت حفصة الذي كان مربدا وأخذته بدلا عن حجرتها حين توسيع المسجد ، والمعروف عند الناس إن البيت الذي على يمين الخارج من خوخة آل عمر المذكورة هو بيت عائشة .
وعلى هذا فيكون بيت عائشة في قبلي المسجد لا في شرقيّه حيث يوجد القبر الشريف ، أي إنه يكون في مقابله وبينه وبينه فاصل كبير .
الثاني مما يدلّ على أن بيت عائشة كان في جهة القبلة من المسجد من الشرق ، ما رواه ابن زبالة وابن عساكر ، عن محمد بن أبي فديك ، عن محمد بن هلال : إنه رأى حجر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله من جريد مستورة بمسوح الشعر . فسألته عن بيت عائشة فقال :
كان بابه من جهة الشام . قلت : مصراعا كان أو مصراعين ؟ قال : كان باب واحد .
وفي عبارة ابن زبالة : مستورة بمسوح الشعر ، مستطيرة في القبلة ، وفي المشرق والشام ليس في غربيّ المسجد شيء منها . . . .
وقال ابن عساكر : وباب البيت شامي .
فيستفاد من ذلك :
ألف . ما قاله المحقق البحّاثة السيد مهدي الروحاني : فقوله في الحديث : « فسألته عن بيت عائشة » ، في هذا دلالة على أن الحجرة التي دفن فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله لم تكن بيت عائشة ، إذ فيه دلالة على أن السائل يعلم أن بيتها يكن في الموضع الذي دفن فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولذلك فهو يسأل عن موضع بيتها فيما عدا البيت الذي دفن فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله ليعرفه أين يقع . انتهى .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 97
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٩٧