فكيف كان أبو بكر يسمح لها بالذهاب إلى دار علي عليه السّلام لخدمة الزهراء عليها السّلام وخدمة أولادها ؟ وكيف لم يأمرها بقطع علاقاتها مع أهل البيت عليهم السّلام في تلك الظروف الخاصة ؟
وعلى كل حال ، فقد كانت السيدة فاطمة الزهراء عليها السّلام تستأنس بأسماء وتنسجم معها وتسكن إليها وتبثّ إليها آلامها ، وكأنها أختها وكأنها أحبّ الناس إليها وأقربهن إلى قلبها .
قالت لها السيدة فاطمة عليها السّلام في أواخر أيام حياتها : كيف أصنع وقد صرت عظاما وقد يبس الجلد على العظم ؟
وفي رواية التهذيب عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، قال : . . . وقالت ( فاطمة ) عليها السّلام لأسماء :
إني نحلت وذهب لحمي ، ألا تجعلين لي شيئا يسترني ؟ قالت أسماء : إني كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئا ، أفلا أصنع لك ، فإن أعجبك أصنع لك ؟ قالت : نعم .
فدعت ( أسماء ) بسرير فأكبّته لوجهه ، ثم دعت بجرائد فشددته على قوائمه ، ثم جلّلته ثوبا فقالت : هكذا رأيتهم يصنعون . فقالت : اصنعي لي مثله ؛ استريني سترك اللّه من النار .
وفي رواية الإستيعاب : فقالت فاطمة عليها السّلام : ما أحسن هذا وأجمله ؛ لا تعرف به المرأة من الرجل .
المصادر :
فاطمة الزهراء عليها السّلام من المهد إلى اللحد : ص 587 .
40
المتن :
قال الكعبي في ذكر ليلة زفافها :
. . . ثم قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لينصرف ، قالت له فاطمة عليها السّلام : إن أسماء خدمتني مدة وأنا استحيي منها ولا طاقة لي أيضا بخدمة البيت ، فأخدمني خادمة تخدمني وتعينني على