وروي أنها ما زالت بعد أبيها معصّبة الرأس ، ناحلة الجسم ، منهدّة الركن ، باكية العين ، محترقة القلب ، يغشى عليها ساعة بعد ساعة ، وتقول لولديها : أين أبو كما الذي كان يكرمكما ويحملكما مرة بعد مرة ؟ أين أبوكما الذي كان أشدّ الناس شفقّة عليكما فلا يدعكما تمشيان على الأرض ؟ ولا أراه يفتح هذا الباب أبدا ولا يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما .
ثم مرضت ومكثت أربعين ليلة ، ثم دعت أم أيمن وأسماء بنت عميس وعليا عليه السّلام ، وأوصت إلى علي عليه السّلام بثلاث : أن يتزوّج بابنة أختها أمامة لحبّها أولادها ، وأن يتخذ نعشا لأنها كانت رأت الملائكة تصوّروا صورته ووصفته له ، وأن لا يشهد جنازتها ممّن ظلمها وأن لا يترك أن يصلّي عليها أحد منهم .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 43 ص 174 ح 15 ، عن بعض الكتب .
2 . بعض الكتب ، على ما في البحار .
3 . مجمع النورين : ص 127 .
4 . فاطمة الزهراء عليها السّلام من قبل الميلاد إلى بعد الاستشهاد : ص 250 .
5 . عوالم العلوم : ج 11 ص 791 ح 26 .
33
المتن :
عن مالك بن دينار :
رأيت في مودع الحج امرأة ضعيفة على دابّة نحيفة ، والناس ينصحونها لتنكص .
فلما توسّطنا البادية ، كلّت دابّتها فعذلتها في إتيانها . فرفعت رأسها إلى السماء وقالت : لا في بيتي تركتني ولا إلى بيتك حملتني ، فوعزتك وجلالك لو فعل بي هذا غيرك لما شكوته إلا إليك .