دخلت الحرم الشريف في ليلة ومعي بعض الحجاج الأصفهانيين ، فوقفت مقابل دار علي وفاطمة عليهما السّلام بإزاء ما جعل صورة لقبر فاطمة سيدة النساء عليها السّلام لأزورها ، فإذا جاء أحد من الهيئة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وكان يعرفني ، قال : يا سيد ، ما تفعل ؟ زر قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله . قلت : أريد أن أزور أولا فاطمة سيدة النساء عليها السّلام ثم بعد ذلك أزور النبي صلّى اللّه عليه وآله .
قال : ليس قبر سيدة النساء عليها السّلام هذا بل قبر سيدة النساء عليها السّلام بالبقيع . قلت : بيننا محل الاختلاف وقول بأن قبرها في بيتها ، ولذا جعل صورة قبرها عليها السّلام . قال : بإجماع المسلمين إن قبر سيدة النساء عليها السّلام بالبقيع . قلت : ليس إجماعيا ، لأنه نحن من المسلمين ولا يكون مسلما بيننا بأن قبرها بالبقيع . قال : لا بإجماع المسلمين . قلت : كيف تدّعي الإجماع وبيننا اختلاف ؛ إما لا تدّع الإجماع وإما تقولون نحن لسنا بمسلمين .
فإذا تعدّى عنا جناب المستطاب الواعظ الشهير الميرزا محمود الحلبي الخراساني - دامت إفاضاته - وقال : ليس الإجماع في الموضوعات . ثم كرّر عليّ المطلب وكرّرت عليه الجواب ، ثم قال : إن جلالة الملك أمر بأن لا تزار سيدة النساء عليها السّلام إلا بالبقيع . قلت :
فقل أمر ملوكي ، هذا مطلب آخر .
قال : جلالة الملك لا يأمر إلا بالشرع . قلت : أيّ شرع ؟ ولا يكون المطلب مورد وفاق ، وقلت : فعلا أنا أزور أولا سيدة النساء عليها السّلام لأنها في طريق مروري ، ثم أذهب وأزور النبي صلّى اللّه عليه وآله .
فذهب وإنا بحمد اللّه زرناها ، ثم توجّهنا إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله .
ثم اني بعد ذلك أسفت على مطلب كان أليق بالاحتجاج وإلى الآن الأسف باق وربما ما كان المصلحة في الاحتجاج معه ، وهو أنه كان بالأحرى أن أقول :
من كان حاضرا من المسلمين عند دفن فاطمة سيدة النساء عليها السّلام حتى حصل الإجماع من المسلمين ؟ هل كان حاضرا ليلة دفن فاطمة عليها السّلام مع علي عليه السّلام غير عدد قليل مثل عباس وسلمان وأبي ذر ؟ والمسلمون نائمون في مضاجعهم ودفنها علي عليه السّلام مع أصحابه في
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 48
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٤٨