فمذ قادوا عليا بالنجاد * عدت من خلفهم والحزن بادي
ألا خلّوا ابن عمي أو أنادي * وأكشف للدعا رأسا وجيعا
. . .
دعت ما صالح هو والرسول * وناقته أجلّ ولا الفصيل
من الحسنين أو منّي فقولوا * إلى الأوثان قد عدتم رجوعا
. . .
فمالت دونه فعدا عليها * بضرب منه سوّد منكبيها
وأودع حمرة في مقلتيها * وقرطاها به انتثرا جميعا
. . .
فأخرجها علي للبقيع * بأوراق الأراكة والفروع
تقيم هناك ناثرة الدموع * على من أورث الدنيا صدوعا
. . .
أتى نحو البقيع بها فلما * رأى قطع الأراكة كان ظلما
بنى بيتا إلى الأحزان ينمى * لتبكي وسطه الهادي الشفيعا
. . .
وقال في بيان مصيبة الزهراء عليها السّلام :
لمصائب الزهراء هجرت المضجعا * وأذلّت قلبي من جفوني أدمعا
أفكان من حكم النبي وشرعه * أن تضرب الزهراء ضربا موجعا
أوصى الإله بوصل عترة أحمد * فكأنما أوصى بها أن تقطعا
اللّه ما فعلوا بآل نبيهم * فعلا له عرش الإله تضعضعا
قادوا عليا بعده بنجاده * ومن البتول الطهر رضّوا الأضلعا
أبدوا عداوتهم لها وعدوا على * ميراثها فابتزّ منها أجمعا
وإذا تعلّقت الإشاءة لم يكن * عجبا إذا قاد الذئاب سميدها
وضعت وراء الباب حملا لم يكن * قد آن لولا عصرها أن يوضعا