زووا حقها بالغصب إرثا ونحلة * سحيتا أدال اللّه منهم وأسحتوا
وقادوا عليا آخذين خناقه * يكاد بإضغاط التنفس يختف
ولما أهاضتهم بدفع وضجّة * أهاض بها سوط يضجّ ويصمت
إلى أن قضت مقروحة الجفن والحشا * بقلب يصكّ الهمّ فيه وينكت
وقد بات ابناها بأطول ليلة * يبيت بها مضني الفؤاد مفتّت
وهاج بقلب المرتضى الحزن والأسى * كأن حشاه بالرزيّة تسلت
أفاطم لا أنساك بعد محمد * وهل كان مثلي في فقيدين يقلت
فما أنا إلا كالشكير بعشّه * ورائشه الحاني عليه مكفّت
وأنساك لا أنساك والحزن قاتلي * ويومك يوم أكدر الوجه أمقت
إذا سرّ هذا البدر أظلم ليله * وإن صوّح المرعى من الناس أسنتوا
فما أقبح الخضراء إن غاب بدرها * وما أكدر الغبراء إن جفّ منبت
فداك الورى طرّا وقلّ لك الفداء * ولكنما الآجال وقت موقّت
أصيبت بك الدنيا وأظلم نورها * وأخرس منها ناطق أو مصوّت
وعجّت عليك الكائنات بوجهك * وتلك الجبال الشّم تذري وتنحت
وقال في رثاء النبي صلّى اللّه عليه وآله والزهراء عليها السّلام :
مات الرسول فماتت كل كائنة * وكدّرت صفوة الدنيا بأكدار
وأصبحت حركات الكون ساكنة * والأرض مؤذنة منه بتسيار
وأظلمت صفحات الجوّ وانطبقت * دوائر الأفق واصطكّت بإعصار
وأظهر الناس أحقادا مؤكّدة * ضاقت ضمائرهم منها بإسرار
تقحّموا منزل الزهراء واجترموا * وأضرموا النار في باب وأستار
وأخرجوا حيدر الكرار واحتشدوا * لبغية الملك في شيء من الثأر
قادوه سحبا وتجريرا لبيعتهم * باءت مرابحهم منها بإخسار
أما البتول فرضّوها بحائطها * رضّا يوجّههم للنار والعار
وأسقطوها جنينا بعد ما لطمو * ها لطمة بقيت منها بآثار