13 المتن :
قال ابن عباس :
لما جاء فاطمة عليها السّلام الأجل ، لم تحم ولم تصدع ولكن أخذت بيدي الحسن والحسين عليهما السّلام فذهبت بهما إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله فأجلستهما عنده ، ثم وقفت فصلّت بين المنبر والقبر ركعتين . ثم ضمّتهما إلى صدرها والتزمتهما وقالت : يا ولديّ ، اجلسا عند أبيكما ساعة وعلي عليه السّلام يصلّي في المسجد .
ثم رجعت نحو المنزل فحملت ما فضل من حنوط النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فاغتسلت به ولبست فضل كفنه ، ثم نادت : يا أسماء - وهي امرأة جعفر الطيار - ، فقالت لها : لبيك يا بنت رسول اللّه . فقالت : تعاهديني فإني أدخل هذا البيت فأضع جنبي ساعة ، فإذا مضت ساعة ولم أخرج فناديني ثلاثا ، فإن أجبتك وإلا فاعلمى أني لحقت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ثم قامت مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بيتها فصلّت ركعتين ، ثم جلّلت وجهها بطرف ردائها وقضت نحبها ، وقيل : بل ماتت في سجدتها .
فلما مضت ساعة ، أقبلت أسماء فنادت : يا فاطمة الزهراء ، يا أم الحسن والحسين ، يا بنت رسول اللّه ، يا سيدة نساء العالمين ، فلم تجب . فدخلت فإذا هي ميتة .
فقال الأعرابي : كيف علمت وقت وفاتها يا ابن عباس ؟ قال : أعلمها أبوها .
ثم شقّت أسماء جيبها وقالت : كيف أجترئ فأخبر ابني رسول اللّه بوفاتك ؟ ثم خرجت ، فتلقاها الحسن والحسين عليهما السّلام فقالا : أين أمنا ؟ فسكتت ، فدخلا البيت فإذا هي ممتدّة . فحرّكها الحسين عليه السّلام فإذا هي ميتة ، فقال : يا أخاه ، آجرك اللّه في أمنا ؛ وخرجا يناديان : يا محمداه ، اليوم جدّد لنا موتك إذ ماتت أمنا .
ثم أخبرا عليا عليه السّلام وهو في المسجد فغشي عليه ، حتى رشّ عليه الماء ، ثم أفاق .
فحملهما حتى أدخلهما بيت فاطمة الزهراء عليها السّلام فرآها وعند رأسها أسماء تبكي وتقول :
وا يتامى محمداه ، كنا نتعزّي بفاطمة عليها السّلام بعد موت جدكما ، فبمن نتعزّي بعدها ؟