تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ج . ثم إنه كان في بيت فاطمة عليها السّلام مجموعة من الهاشميين والصحابة فضلا عن الذين اجتمعوا خارج البيت ، فلا شك إن هؤلاء كلهم شاهدوا الحدث ؛ فلا يحتاج الأمر إلى ذكره وقد شاع وذاع صيته ، ولكن جرت عليه عمليات الطمس بعد ذلك . 9 . لو كانت الزهراء عليها السّلام قد تحدّثت عن مأساتها لما استطاعت أن تسجّل موقفا ضدّ الخليفة ولم ينجح احتجاجها ، ولما صلح اعتراضها وغضبها عليه دليلا على انحراف أبي بكر وعمر ، لأنه سيقال إن موقفها هذا كان مجرد ردّ فعل من أحداث الدار ، وطبيعي أن مثل هذا الأمر يحكم من خلاله على الزهراء عليها السّلام أنها كانت منفعلة ومتأثّرة ، وأرادت أن تعكس ذلك من خلال ذكرها للخلافة وعدم أحقية أبي بكر ؛ فهو موقف ارتجالي متسرّع وفورة من الغضب ، فلا يمكن الاستفادة من خطبتيها ضدّ الشيخان . ولذلك تتطرّق الزهراء عليها السّلام إلى شيء من مأساتها لتدلّل أن اعتراضها على الخليفة إنما هو إجراء وتطبيق للعهد الإلهي المأخوذ منها كمعصومة وإنسانة مسؤولة عن رعاية الحق والدفاع عن رموزه ، وليس ردّ فعل من أحداث الدار لأن المعصوم لا يغضب ولا يرضي إلا اللّه تعالى . 10 . ثم أن الزهراء عليها السّلام عرفت منذ صغرها بمواقفها العظيمة اتجاه أحداث الساحة ، سياسية كانت أو اجتماعية ؛ فقد كانت لها مشاركات مع النبي صلّى اللّه عليه وآله في مكة والمدينة ، فليس بجديد عليها أن تقف أمام انحراف المسلمين وبالخصوص موقفها ضدّ الشيخين ، لأنها عهدت هذا السلوك الرسالي . ومن هذا وذاك نرى أنها لو كانت قد تحدّثت عن مأساتها فقط أو أشارت إليها بشكل أو بآخر لما انسجم موقفها هذا مع مواقفها الأخرى ؛ فهي صاحبة المواقف المهمة التي تتّصل أهميتها بالأمة الإسلامية في حاضرها ومستقبلها . 11 . ثم أن عدم الذكر لا يدلّ على عدم الحصول والوقوع ، فهناك كثير من الأحداث وقعت ، ولكن طمس ذكرها بسبب أو بآخر ، وانعدام ذكرها أو قلّته ليس دليلا على عدم وقوعها ، ومن هذا القبيل أحداث دار الزهراء عليها السّلام ، فإنها وإن لم تذكرها عن لسانها بشكل صريح إلا أنها ثابتة تاريخيا ؛ ففرق بين عدم أو قلة الذكر وبين الوقوع والحصول .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 164 | اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني