3 . ثم إنها قد ركّزت في خطبتها الثانية على مسألة الخلافة وموقع أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ فقالت فيما قالت :
أنّى زعزعوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة والدلالة ومهبط الوحي الأمين والطيبين بأمور الدنيا والدين ، ألا
« ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ »
« 1 » ؛ لتدلّل للأمة انحرافها وسلوكها غير سبيل الكمال . فأرادت أن توقظهم من سباتهم وخمولهم ، وهذا غير حاصل فيما لو أشارت إلى مأساتها .
4 . إنها أرادت أن تسجّل موقفا كليّا ينطبق على الخليفة الأول وعلى كل خليفة غير شرعي ، فاعتبرت المقياس هم أهل البيت عليهم السّلام ، وكل من مال عنهم فقد ضلّ وأضلّ . وأما إذا كانت قد أشارت إلى فاجعتها لانحصر الأمر في الخليفة الأول والثاني فقط . فركّزت فقط على موضوع الخلافة وغصب فدك ليضلّ صوتها يدوي في وجه كل خليفة منحرف ومتطاول على الحدود الإلهية .
5 . ما أشار إليه السيد محمد علي القاضي الطباطبائي حيث قال : لعل عدم إشارة الصديقة الطاهرة عليها السّلام إلى أعمال القوم من الضرب واللطم وكذا عدم إشارة أمير المؤمنين عليه السّلام إلى تلك الأعمال الصادرة منهم في حق الزهراء البتول عليها السّلام ، إنما هو من جهة عدم الاعتناء لما صدر منهم من تلك الأعمال الرذيلة ، فإن الأكابر والأعاظم من الرجال فضلا عمن هو في مقام العصمة والولاية ، لا يعبؤون بما يصدر من الأراذل والأخسّة في حقهم من الوهن وعدم رعاية الاحترام بمثل الضرب واللطم ، فإن أولئك الأشخاص في أنظار هم المقدسة
« كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ »
« 2 » .
6 . البلاء بالنسبة إلى المعصوم أمرا طبيعيا بل ضروريا لأنه يجد كماله الأنور فيه ، ولذلك نجد أن البلاء مرافق للأنبياء والأئمة عليهم السّلام ؛ فالبلاء سنة إلهية من خلالها يفجّر اللّه طاقات الإنسان ، ومن أجل ذلك كان ضروريا للقادة ، لا سيّما قادة الأمم آل محمد عليهم السّلام لكي يكونوا أسوة لغيرهم ، وهكذا الزهراء عليها السّلام .
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية 11 .
( 2 ) سورة الفرقان : الآية 44 .