62
المتن :
عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بات آل محمد عليهم السّلام بليلة أطول ليلة ؛ ظنّوا أنه لا سماء تظلّهم ولا أرض تقلّهم مخافة ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتر الأقربين والأبعدين في اللّه .
فبينا هم كذلك إذ أتاهم آت لا يرونه ويسمعون كلامه ، فقال : السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته ، في اللّه عزاء من كل مصيبة ونجاة من كل هلكة ودرك لما فات ؛ إن اللّه اختاركم وفضّلكم وطهّركم ، وجعلكم أهل بيت نبيه صلّى اللّه عليه وآله ، واستودعكم علمه ، وأورثكم كتابه ، وجعلكم تابوت علمه وعصا عزّه ، وضرب لكم مثلا من نوره ، وعصمكم من الزلل ، وآمنكم من الفتن . فاعتزّوا بعزّ اللّه ، فإن اللّه لم ينزع منكم رحمة ولن يديل منكم عدوه .
فأنتم أهل اللّه الذين بكم تمّت النعمة ، واجتمعت الرحمة ، وايتلفت الكلمة . فأنتم أولياء اللّه ؛ من تولّاكم نجى ، ومن ظلمكم حقكم يزهق . مودّتكم من اللّه في كتابه واجبة على عباده المؤمنين ، واللّه على نصركم إذا يشاء قدير . فاصبروا لعواقب الأمور ، فإنها إلى اللّه تصير .
قد قبلكم اللّه من نبيه صلّى اللّه عليه وآله وديعة واستودعكم أولياءه المؤمنين في الأرض ، فمن أدّى أمانته أدّاه اللّه صدقه . فأنتم الأمانة المستودعة ، والمودّة الواجبة ، ولكم الطاعة المفترضة ، وبكم تمّت النعمة .
وقد قبض اللّه نبيه - صلوات اللّه عليه وآله ورحمة اللّه وبركاته - وقد أكمل اللّه به الدين ، وبيّن لكم سبيل المخرج ؛ فلم يترك لجاهل حجة . فمن تجاهل أو جهل أو أنكر أو نسي أو تناسى فعلى اللّه حسابه ، واللّه من وراء حوائجكم . فاستعينوا باللّه على من ظلمكم ، واسألوا اللّه حوائجكم ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .
فسأله يحيى بن أبي القاسم فقال : جعلت فداك ، ممن أتاهم التعزية ؟ فقال : من اللّه عز وجل .