« الممتنع من الأبصار رؤيته » ، يمكن أن يقرأ الأبصار بصيغة الجمع والمصدر ، والمراد بالرؤية العلم الكامل والظهر التام .
« ومن الألسن صفته » ، الظاهر أن الصفة هنا مصدر ، ويحتمل المعنى المشهور بتقدير أي بيان صفته .
« لا من شيء » ، أي مادة .
« بلا احتذاء أمثلة امتثلها » ، احتذى مثاله اقتدى به ، وامتثلها أي تبعها .
« ولم يتعدّ عنها » ، أي لم يخلقها على وفق صنع غيره .
« وتنبيها على طاعته » ، لأن ذوي العقول يتنبّهون بمشاهدة مصنوعاته بأن شكر خالقها والمنع بها واجب ، أو أن خالقها مستحق للعبادة ، أو بأن من قدر عليها يقدر على الإعادة والانتقام .
« وتعبدا لبريته » ، أي خلق البرية ليتعبّدهم ، أو خلق الأشياء ليتعبّد البرايا بمعرفته والاستدلال بها عليه .
« وإعزازا لدعوته » ، أي خلق الأشياء ليغلب ويظهر دعوة الأنبياء إليه بالاستدلال بها .
« زيادة لعباده عن نقمته ، وحياشة لهم إلى جنته » ، الذود والذّياد بالذال المعجمة ، السوق والطرد والدفع والإبعاد . وحشت الصيد أحوشه ، إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى الحبالة . ولعل التعبير بذلك لنفور الناس بطباعهم عما يوجب دخول الجنة .
« قبل أن اجتبله » ، الجبل : الخلق ، يقال : جبلهم اللّه أي خلقهم ، وجبله على الشيء أي طبعه عليه ، ولعل المعنى أنه تعالى سمّاه لأنبيائه قبل أن يخلقه ، ولعل زيادة البناء للمبالغة تنبيها على أنه خلق عظيم .
وفي بعض النسخ بالحاء المهملة ، يقال : احتبل الصيد أي أخذه بالحبالة ، فيكون المراد به الخلق أو البعث مجازا ، وفي بعضها : قبل أن اجتباه أي اصطفاه بالبعثة ، وكل منها لا يخلو من تكلّف .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 279
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٢٧٩