وقال :
« إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ »
. « 1 »
وزعمتم أن لا حظوة لي ولا أرث من أبي ولا رحم بيننا ؟ ! أفخصّكم عموم عمومه من أبي وابن عمي ؟ فدونكما مخطومة مرحومة له ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم اللّه والزعيم محمد صلّى اللّه عليه وآله والموعد القيامة ، « وعند
السَّاعَةُ
يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ
ولا ينفعكم إذ تندمون و
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ »
. « 2 »
ثم رنّت بطرفها نحو الأنصار ، ثم قالت : يا معاشر النقبية وأعضاد الملة وأنصار الإسلام ! ما هذه الغميزة في حقي والسنة عن ظلامتي ؟ أما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبى يقول :
« المرء يحفظ في ولده » ؟ سرعان ما أخذتم وعجلان ذا هالة ، ولكم طاقة بما أجادل وقوة على ما أطلب وأزاول .
أتقولون مات محمد صلّى اللّه عليه وآله ؟ فخطب جليل استوسع وهنه ، واستنهر فتقه ، وانفتق رتقه ، وأظلمت الأرض لغيبته ، وانكسفت النجوم لمصيبته ، وأكّدت الآمال ، وخشعت الجبال ، وأضيع الحريم ، وأزيلت الحرمة عند مماته . فتلك واللّه النازلة الكبرى والمصيبة العظمى ، لا مثلها نازلة ولا بائقة عاجلة ، أعلن بها كتاب اللّه جل ثناؤه أفنيتكم ممساكم ومصبحكم ، يهتف به في أفنيتكم هتافا وصراخا وتلاوة وألحانا ، ولقبله ما حلّ بأنبياء اللّه ورسله صلّى اللّه عليه وآله ، حكم فصل وقضاء حتم :
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ »
. « 3 »
أيها بني قيلة ! أهضم تراث أبي وأنتم بمرأى مني ومسمع ومنتدى ومجمع ؟
تلبسكم الدعوة وتشملكم الخيرة ، وأنتم دو العدد والعدة والعداد والقوة ، وعندكم السلاح والجنّة ؛ توافيكم الدعوة فلا تحيبون ، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون ، وأنتم
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : الآية 180 .
( 2 ) . سورة الأنعام : الآية 67 .
( 3 ) . سورة آل عمران : الآية 144 .