هذا ، والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل ، والرسول صلّى اللّه عليه وآله لمّا يقبر ، ابتدار زعمتم خوف الفتنة ؟
« أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ »
. « 1 »
فهيهات منكم وكيف بكم و
« فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ »
؟ « 2 » وكتاب اللّه بين أظهركم ؛ أموره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة وأعلامه باهرة وزواجره وأوامره واضحة . خلّفتموه وراء ظهوركم .
أرغبة عنه تدبّرون ، أم بغيره تحكمون ؟
« بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا »
« 3 » ،
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ »
. « 4 »
ثم لم تلبثوا إلّا ريث أن تسكن نفرتها ، ويسلس قيادها ، ثم أخذتم تورون وقدتها ، تهيّجون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغويّ ، وإطفاء أنوار الدين الجليّ ، وإهماد سنن النبي الصفيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ تشربون حوا في ارتقاء ، تمشون لأهله وولده في الجهراء والضرّاء ، ويصبر منكم على مثل جزّ المدى وحزّ السنان في الحشا دمهم ، وأنتم الآن تزعمون لا إرث لنا ! أفحكم الجاهلية تبغون ؟
« وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
ا فلا تعلمون » . « 5 » بلى تجلّى لكم كالشمس الضاحية أني ابنته .
أيها المسلمون ! أغلب في إرثيه ؟ يا ابن أبي قحافة ! أفي كتاب اللّه أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا فريا ! أفعلي عمد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول :
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ »
« 6 » ، وقال فيما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريا إذ قال :
« فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ »
« 7 » ، وقال :
« أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ »
« 8 » ، وقال :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ »
« 9 » ،
هامش
( 1 ) . سورة التوبة : الآية 49 .
( 2 ) . سورة فاطر : الآية 3 .
( 3 ) . سورة الكهف : الآية 50 .
( 4 ) . سورة آل عمران : الآية 85 .
( 5 ) . سورة المائدة : الآية 50 .
( 6 ) . سورة النمل : الآية 16 .
( 7 ) . سورة مريم : الآية 6 .
( 8 ) . سورة الأنفال : الآية 75 .
( 9 ) . سورة النساء : الآية 11 .