ومما كان النكير به عليه أنه أقطع فدك لمروان هذا . فنقم الناس منه وليس نقمة الناس منه لأنها كانت ترى في فدك حقا للزهراء عليها السلام ، بل نقمة الناس من إعطاء رجل واحد هذا المبلغ الوفير من المال ، وهذا أمر لم يعهده الناس . وعليه يظهر أن فدك كانت من المال الخطير الذي يتحدّث به الناس وينكرون أن يكون مال ضياع كاملة لرجل واحد .
الثالث : أن معاوية أقطع فدك ثلاثة أشخاص : يزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وعمرو بن عثمان بن عفان ، ولا شك في أن تثليث الأرض أثلاثا يعطي قيمة للثلث فضلا عن قيمة المجموع ، وبملاحظة أمرين يتّضح الأمر أكثر ؛ فمن جهة نلحظ السخاء للأموي . . . .
وبطبيعة الحال فإن الذي نلاحظ أمام هذا العطاء أمران :
الأول : توجيه سياسي ، ففدك كانت من محطّات الصراع بين الخلافة وبين بني هاشم ؛ فقد كان بنو هاشم يرون في فدك حقا مغصوبا وإمعانا في توجيه فدك ، توجيها سياسيا كان إعطاء فدك أمويا خالصا .
الثاني : دلالة هذا العطاء على القيامة المرتفعة له ، لا سيما بملاحظة التثليث في العطاء ؛ ففدك تعود بحاصل جيد على ثلاثة من سادة الأمويين .
الرابع : لقد كان بين معاوية ومروان بن الحكم مدّ وجزر ، إذ علم معاوية إطماع مروان . فاعتمد معه سياسة الرضا تارة ليقرّبه منه ، وسياسة الغضب أخرى ليحذّره من نفسه . ولذا نقرأ من أحداث سنة 48 للهجرة أن مروان حجّ بالناس وهو يتوقّع العزل لموجدة كانت من معاوية عليه وارتجاعه فدك منه ، وكان قد وهبها له .
وعليه فإن كانت فدك بكاملها في يد مروان آنذاك ، فهذا يدلّل على قيمة مرتفعة لفدك مادّيا ، لأن من حصار معاوية على مروان حرمانها منها ، وإن كان ثلثها فقط بيده فقيمتها أعلى ، إذ الحصار يتشكّل بحرمانه من الثلث .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 68
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٦٨